578

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام :

« يا علي إن قريشا اجتمعت على المكر بي وقتلي ، وإنه اوحي إلي عن ربي أن اهجر دار قومي ، فنم على فراشي والتحف ببردي الحضرمي لتخفي بمبيتك عليهم أثري فما أنت قائل وصانع؟؟

فقال علي عليه السلام أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله؟

قال : نعم ، فتبسم علي عليه السلام ضاحكا مسرورا وأهوى إلى الأرض ساجدا ، شكرا لما أنبأه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سلامته ، فلما رفع رأسه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :

إمض لما امرت فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي ، ومرني بما شئت اكن فيه كمسرتك ، واقع فيه بحيث مرادك ، وإن توفيقي إلا بالله.

ثم رقد علي عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واشتمل ببرده الحضرمي الاخضر ، ولما مضى شطر من الليل حاصر رصد قريش وهم اربعون رجلا بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد جردوا سيوفهم ، ينتظرون لحظة الهجوم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتطلعون إلى داخل البيت من فرجة الباب بين الحين والآخر ليتأكدوا من بقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مضجعه ، فيظنون أن النائم فى الفراش هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

وهنا أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرج من بيته.

فمن جانب يحاصر الأعداء بيته صلى الله عليه وآله وسلم من كل جانب ، ويراقبون كل شيء ، ومن جانب آخر تعلقت مشيئة الله تعالى وارادته القاهرة الغالبة أن ينجو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ايدي تلك الزمرة المنحطة ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سورة ( يس ) لمناسبة مطلعها لظروفه حتى بلغ إلى قوله تعالى : « فهم لا يبصرون » (1) وخرج من باب البيت دون ان يشعر به رصد قريش المكلفون بقتله ، وذهب إلى المكان الذي كان من المقرر ان يختبيء

مخ ۵۸۸