570

ان في التاريخ الاسلامي نماذج كثيرة من هذا القبيل تدل على بطلان وتفاهة ما قاله أو روجه المستشرقون حول أسباب تقدم الإسلام وانتشاره ، فان العامل المعتمد في جميع هذه الموارد لم يكن المال والتطميع ، ولا السلاح والتهديد ، كما ادعى المستشرقون ، وان الذين اسلموا في هذه الحوادث والوقائع لاهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أنهم التقوا أو اتصلوا به بنحو من الانحاء ، انما كان السبب الوحيد هو : منطق الداعية الاسلامي القوي وبيانه الساحر الجذاب ، فهو الذي كان يفعل في النفوس فعله العجيب ، خلال دقائق معدودة ، لا في نفس شخص واحد فحسب ، بل ربما في نفوس قبيلة بكاملها.

اجل انه المنطق القوي والكلام المبرهن والحجة البالغة لاسواها.

مخاوف قريش المتزايدة :

لقد ايقظت حماية اليثربين للمسلمين قريشا من غفلتها ونومها العميق مرة اخرى ، وكانت بيعة العقبة الثانية بمثابة ناقوس خطر لها فبدأت أذاها وإظطهادها ومضايقتها لهم من جديد ، وتهيأت للعمل على الحيلولة دون انتشار الإسلام ونفوذه وتقدمه في الجزيرة العربية ، وبلغ ذلك الاذى مبلغا عظيما.

فشكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه ما يلقونه على أيدي المشركين من ضغوط واذى ، واستأذنوه في الهجرة إلى مكان فاستمهلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال :

« لقد اخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب فمن اراد الخروج فليخرج إليها » (1).

وبعد الاذن بالهجرة من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ المسلمون يخرجون من مكة ، ويتوجهون إلى المدينة شيئا فشيئا وبحجج مختلفة لكي لا تمنعهم قريش من الهجرة.

مخ ۵۸۰