564

الايمان به من غير إبطال ولا تأخير بعد أن قال بعضهم لبعض : والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه.

ومن هنا فان مما يأخذه القرآن على اليهود هو : أنكم كنتم تهددون الوثنيين بالنبي العربي ، وتبشرون الناس بانه سيظهر ، وانهم قرأوا أوصافه وعلائمه في التوراة فلماذا رفضوا الإيمان به لما جاء صلى الله عليه وآله وسلم .

يقول تعالى : « ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، فلعنة الله على الكافرين » (1).

ثانيا : إن العامل الأخير الذي يمكن اعتباره دخيلا في التأثير في نفوس اليثربيين وسرعة إقبالهم على الإسلام وتقبلهم لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو التعب والارهاق الذي كان اهل يثرب قد اصيبوا به من جراء الحروب الطويلة الدامية فيما بينهم والتي استمرت مائة وعشرين عاما والتي انهكتهم وكادت أن تذهب بما تبقى من رمقهم ، وجعلتهم يملون الحياة ، ويفقدون كل أمل في تحسن الأحوال والاوضاع.

وإن مطالعة وقعة « بعاث » وهي حرب وقعت بين الأوس والخزرج وحدها كفيلة بأن تجسد لنا الوجه الواقعي الذي كان عليه سكان تلك الديار.

ففي هذه الوقعة انهزم الاوسيون على يد الخزرجيين ، فهربوا إلى « نجد » ، فعيرهم الخزرجيون بذلك ، فغضب « الحضير » سيد الأوس ، لذلك غضبا شديدا ، فطعن فخذه برمحه لشدة انزعاجه وغضبه ، وترجل عن فرسه وصاح بقومه قائلا : والله لا أقوم من مكاني هذا حتى اقتل!! فأوقد صمود « الحضير » وثباته نار الحمية والغيرة واشعل روح الشهامة والبسالة في قومه ، فقرروا الدفاع عن حقهم مهما كلفهم الامر ، فقاتلوا أعداءهم مستميتين ، والمستميت منتصر لا محالة ، فانتصر

مخ ۵۷۴