561

صلى الله عليه وآله وسلم فواعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعقبة للبيعة إذ قال : « موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق ».

فلما كانت الليلة الثالثة عشرة من شهر ذي الحجة وهي التي واعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها باللقاء ، ونام الناس حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع عمه « العباس بن عبد المطلب » قبل الجميع ، وخرج المسلمون من رحالهم يتسللون تسلل القطا مستخفين بعد أن ناموا مع قومهم في رحالهم ، ومضى ثلث الليل لكيلا يحسوا بخروجهم ، حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة ، ولما استقر المجلس بالجميع ، كان أول متكلم هو : العباس بن عبد المطلب فقال واصفا منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الخزرج وكانت العرب تسمي هذا الحي من الانصار الخزرج خزرجها وأوسها إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعاه من قومنا ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنه قد ابى إلا الإنحياز اليكم ، واللحوق بكم ، فان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم ، فمن الآن فدعوه فانه في عز ومنعة من قومه وبلده.

فقال الحضور : قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله ، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.

فتكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال : ابايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وابناءكم.

فقام البراء بن معرور وأخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : نعم والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعمنك مما نمنع منه ازرنا (1) فبايعنا يا رسول اله فنحن والله

مخ ۵۷۱