559

فكانوا إذا وقع بينهم نزاع وكان بينهم شيء قال اليهود لهم : إن نبيا مبعوث الآن ، قد اظل ( أو أطل ) زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عد وإرم ، فكانت اليهود تخبر بخروج نبي من العرب ينشر التوحيد ، وتنتهي على يديه حكومة الوثنية والشرك ، وقد قرب ظهوره.

فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اولئك النفر ، ودعاهم إلى الله ، قال بعضهم لبعض يا قوم : تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به اليهود فلا تسبقنكم إليه.

فاجابوه فيما دعاهم إليه بان صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر مثل ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل اعز منك (1).

بيعة العقبة الاولى :

لقد اثرت دعوة هؤلاء السنة ، الجادة في يثرب تأثيرا حسنا حيث سببت في إسلام فريق من اهل يثرب واعتناقهم عقيدة التوحيد.

فلما كان العام المقبل ( أي السنة الثانية عشرة من البعثة ) قدم مكة اثنا عشر رجلا من اهل يثرب ، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعقبة ، وانعقدت هناك أول بيعة اسلامية.

وابرز هؤلاء الرجال هم : أسعد بن زرارة ، وعبادة بن الصامت ، وكان نص هذه البيعة بعد الاعتراف بالاسلام والايمان بالله ورسوله هو :

بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وارجلنا ولا نعصيه في معروف.

مخ ۵۶۹