سيد مرسلين
الله عليه وآله ادعاءه بانه سار كل تلك المسافة الطويلة البعيدة ، وطاف على كل تلك الاماكن المتباعدة العديدة في ليلة واحدة انزعجت بشدة وهبت لتكذيبه حقيقة ، إلى درجة أن خبر المعراج أصبح حديث الساعة في نوادي قريش واوساطها آنذاك.
ولو كان كل ذلك تحقق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام والرؤيا لما كان لتكذيب قريش وانزعاجها واستنكارها معنى ، إذ لا موجب للنزاع لو كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إني فعلت تلك الامور ، ورأيت تلك المشاهد في الرؤيا والمنام ، إذ هو على كل حال رؤيا ، وكل شيء حتى الامور المحالة أو المستبعدة جدا ممكن في عالم الرؤيا.
ومن هنا لا قيمة للقول الأخير أصلا فلا تستحق المتابعة أصلا.
ولكن مع الأسف استحسن بعض العلماء المصريين ( مثل فريد وجدي ) هذا الرأي وسعى في تقويته وتبريره ، ونحن نحبذ ان نتركه ، وان لا نناقش فيه (1).
ما هو المراد من المعراج الروحاني؟
لقد عمد فريق ممن عجز عن دفع وحل بعض الاعتراضات والاشكالات الواردة على المعراج الجسماني ، إلى تأويل الآيات والأحاديث ، واعتبر المعراج النبوي معراجا روحانيا ، لا غير.
والمقصود من المعراج الروحاني هو التدبر في مخلوقات الله ومصنوعاته ، ومشاهدة جلاله وجماله والاستغراق في ذكر الحق ، والتفكر فيه ، وبالتالي التخلص من القيود والاغلال المادية ، والعلائق الدنيوية ، والعبور من المراتب الامكانية في المراحل الباطنية والقلبية التي يحصل بعد طيها نوع من القرب الخاص الذي لا يمكن وصفه.
فاذا كان المراد من ( المعراج الروحاني ) هو التفكر في عظمة الحق وسعة
مخ ۵۴۴