صفوة الملح بشرح منظومة البيقوني في فن المصطلح

صفوة الملح بشرح منظومة البيقوني في فن المصطلح

ژانرونه
Hadith terminology
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

المنظومة البيقونية

بسم الله الرحمن الرحيم

أبدأ بالحمد مصليا على ... محمد خير نبي أرسلا

وذي من أقسام الحديث عده ... وكل واحد أتى وحده

أولها الصحيح وهو ما اتصل ... إسناده ولم يشذ أو يعل

يرويه عدل ضابط عن مثله ... معتمد في ضبطه ونقله

والحسن المعروف طرقا وغدت ... رجاله لا كالصحيح اشتهرت

وكل ما عن رتبة الحسن قصر ... فهو الضعيف وهو أقساما كثر

وما أضيف للنبي المرفوع ... وما لتابع هو المقطوع

والمسند المتصل الإسناد من ... راويه حتى المصطفى ولم يبن

وما بسمع كل راو يتصل ... إسناده للمصطفى فالمتصل

مسلسل قل ما على وصف أتى ... مثل أما والله أنبأني الفتى

كذاك قد حدثنيه قائما ... أو بعد أن حدثني تبسما

عزيز مروي اثنين أو ثلاثه ... مشهور مروي فوق ما ثلاثه

معنعن كعن سعيد عن كرم ... ومبهم ما فيه راو لم يسم

وكل ما قلت رجاله علا ... وضده ذاك الذي قد نزلا

وما أضفته إلى الأصحاب من ... قول وفعل فهو موقوف زكن

ومرسل منه الصحابي سقط ... وقل غريب ما روى راو فقط

وكل ما لم يتصل بحال ... إسناده منقطع الأوصال

مخ ۲۵

والمعضل الساقط منه اثنان ... وما أتى مدلسا نوعان الأول: الاسقاط للشيخ وأن ... ينقل عمن فوقه بعن وأن

والثان: لا يسقطه لكن يصف ... أوصافه بما به لا ينعرف

وما يخلف ثقة به الملأ ... فالشاذ والمقلوب قسمان تلا

إبدال راو ما براو قسم ... وقلب إسناد لمتن قسم

والفرد ما قيدته بثقة ... أو جمع أو قصر على رواية

وما بعلة غموض أو خفا ... معلل عندهم قد عرفا

وذو اختلاف سند أو متن ... مضطرب عند أهيل الفن

والمدرجات في الحديث ما أتت ... من بعض ألفاظ الرواة اتصلت

وما روى كل قرين عن أخه ... مدبج فأعرفه حقا وانتخه

متفق لفظا وخطا متفق ... وضده فيما ذكرنا المفترق

مؤتلف متقق الخط فقط ... وضده مختلف فاخش الغلط

والمنكر الفرد به راو غدا ... تعديله لا يحمل التفردا

متروكه ما واحد به انفرد ... وأجمعوا لضعفه فهو كرد

والكذب المختلق المصنوع ... على النبي فذلك الموضوع

وقد أتت كالجوهر المكنون ... سميتها منظومة البيقوني

فوق الثلاثين بأربع أتت ... أقسامها تمت بخير ختمت

مخ ۲۶

نص الكتاب المحقق

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر يا كريم (¬1)

الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلى أله واصحابه الكرام.

قال الشيخ الإمام العالم العلامة، راجي عفو ربه القدير أبو عبد الله شمس الدين محمد بن محمد (بن محمد) (¬2) بن أحمد البديري أصلا (¬3)، الدمياطي منشأ، الشافعي مذهبا، الأشعري اعتقادا، الشاذلي طريقة - حفظه الله تعالي ورضي عنه -:

بسم الله الرحمن الرحيم

مخ ۲۷

الحمد لله الذى نصر وجوه أصل الحديث، وجعل مقامهم عزيزا، مرفوعا فمن القديم والحديث، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أسلم (¬4) أمره غليه، فقطعه عن كل شاذ خبيث، واشهد أن سيدنا (ونبينا) (¬5) محمدا عبده و(رسوله) (¬6) الذى محى عليه وعلى أله موضوع، وانزل عليه أحسن الحديث صلى الله عليه وآله وسلم وعلى اهله واصحابه السالمين من الضعف في الدين، صلاة وسلاما دائمين، متلازمين إلي يوم الدين وبعد ...

لما كانت منظومة الإمام العلامة، والهمام الفهامة الشيخ البيقوني - رحمه الله وأرضاه وجعل الجنة متقلبه ومثواه - من أبدع مختصر صنف في فن الحديث، وابلغ مؤلف (يسار) (1) نحوه السير الحثيث كما اشتملت عليه من بدائع لفظها الواضح، وقد أضحي كل مناظر لها بوجه كالح، التمس جملة من إخواني الأعزة على ومن أصدقائي المترددين إلي أن اضع عليها شرحا ممزوجا بكلماتها، مبينا لمراداتها، متمما لمفاداتها، مقيدا لمطلقاتها، متجافيا للتطويل الممل، ومتحاشيا عن افيجاز المخل، فأجيبهم إلي ذلك بعد (مضي) (2) كثير من الزمان، وأنا أقدم رجلا وأوخر أخري لعلمي باني لست من فرسان 1/ أهذا الميدان طالبا من الله جزيل الثواب والإنعام، وأن يمن على فيجعلني لحديث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الخدام، وسميته (صفوة الملح بشرح منظومة البيقوني في فن المصطلح) نفع الله (تعالي) (3) به كما نفع بأصله وجعله خالصا لوجه وعليه الإعتماد والتعويل (وهو) (4) حسبي ونعم الوكيل.

ولنقدم على الشروع في المقصود مقدمة يفتقر المبتدئ إليها، وتختم ذلك بخاتمة ينبغي الوقوف عليها.

مخ ۲۸

فالمقدمة في بيان ألفاظ تدور بين المحدثين، وهى الحديث والخبر (والآثر) (1)

والسنة والمتن والسند والإسناد والمسند بفتح النون والمسند بكسرها والمحدث والمفيد والحافظ

فأما الحديث لغة: ضد القديم

واصطلاحا: يطلق (على) (2) ما أضيف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من فعل أو قول أو تقرير أو هم أو أيام كاستشهاد عمه حمزة بأحد أو وصف خلقي - بسكون اللام - ككونه ليس بالطويل ولا بالقصير، أو خلقي بضمها، ككونه أحسن (الناس) (3) خلقا، كونه لا يواجه أحدا بما يكره، وكونه لا ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك) (4) حرمات الله (5)

ويعبر بهذا عن علم الحديث رواية ويحد بأنه: علم يشتمل على نقل ذلك وموضوعة: ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث أنه يبني وغايته: الفوز بسعادة الدارين (6)

مخ ۲۹

وأما علم الحديث دراية، وهو المراد عند الاطلاق كما قاله شيخ الإسلام (1) فأحسن ما قيل فيه قول الشيخ عز وجل الدين بن جماعة (2): علم بقوانين أو قواعد يعرف بها (أحوال) (3) السند والمتن من صحة وحسن وضعف وعلو ونزول وكيفية التحمل والأداء وصفات الرجال وغير ذلك.

وقال الحافظ ابن حجر (4): وأولي تعاريفه أن يقال: (معرفة القواعد المعرفة لحال الراوي و(المروي) (5) أي من حيث القبول ا/ أوموضوعة: الراوي والروي من حيث ذلك.

وغايته: معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك.

ومسائله: ما يذكر في كتبه من المقاصد.

وأما الخبر فهو كما قال الحافظ ابن حجر: عند علماء هذا الفن

مخ ۳۰

مرادف للحديث وقيل: الحديث ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والخبر ما جاء عن غيره. ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتورايخ وما شاكلها الإخباري ولمن يشتغل بالسنة النبوية المحدث، وقيل بينها عموم وخصوص مطلق. فكل حديث خبر ولا عكس (1) انتهي

وأما الأثر فهو لغة: البقية

واصطلاحا: الأحاديث مرفوعة كانت أو موقوفة (2)، وبعض الفقهاء (3) قصره على الثاني.

وأما السنة فهى لغة: الطريق. يقال فلان على السنة فلان إذا كان

تابعا لطريقته.

واصطلاحا: مرادفه للحديث على التعريف الأول. وهو ما اضيف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ..... إلخ

وقيل: الحديث خاص بقوله وفعله، والسنة أعم. (4)

وأما المتن فهو لغة: مأخوذ من المماتنة وهى المباعدة في

مخ ۳۱

الغاية. لأن المتن غاية السند، أو من مثبت الكبش إذا شققت جلده بيضه واستخرجتها ن فكأن المسند استخرج المتن بسنده يقووي الحديث ويشده بالسند، وقيل غير ذلك

واصطلاحا: ألفاظ الحديث (الذى) (1) يقوم بها المعنى، وقال

بعضهم: هو ما ينتهي غليه غاية السند من الكلام. (2)

وأما السند فهو في الأصل ماخوذ من السند وهو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل. (3) لأن المسند يرفع الحديث لقائله

وفى الاصطلاح: الإخبار عن طريق المتن. (4)

وأما الإسناد فهو رفع الحديث إلي قائله. وقال شيخ الإسلام: هو

حكاية (5) (عن) طريق المتن. وقال الطيبي: إن المسند والإسناد متقاربان لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليهما، وقال 2 / أابن جماعة: المحدثون يستعملون السند والإسناد لشئ واحد ,

مخ ۳۲

### || وأما المسند بفتح النون فله اعتبارات ثلاث:

الأول: ما أضيف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في قول أو فعل إلي أخر التعريف الأول في الحديث سواء كان متصلا أو منقطعا. وقيل ما اتصل إسناده إلي منتهاه ولو كان موقوفا، لكن استعمال الموقوف فيه قليل (1)

وقيل: ما أضيف إليه صلى الله عليه وآله وسلم مع اتصال سنده، ورجحه الحافظ ابن حجر

الثاني: الكتاب الذى جمع فيه ما أسنده الصحابة، أي رووه، فهو اسم مفعول.

الثالث: يطلق ويراد به الإسناد، فيكون مصدرا كمسند الفردوس أي: أسانيد أحاديثه. (2)

وأما المسند - بكسر النون -: فهو من يروي الحديث بإسناده سواء أكان عنده علم به ليس له إلا مجرد الرواية. (3)

وأما المحدث فهو العالم بطرائق (4).الحديث واسماء الرواة

والمتون لا من اقتصر على السماع المجرد، فهو أرفع من المسند رتبة، وأرفع منهما المفيد، وهو دون الحافظ في المعرفة، كما أن الحجة أرفع من الثبت قاله الذهبي.

مخ ۳۳

والسلف يطلقون الحافظ والمحدث بمعنى.

والحق: أن الحافظ أخص منه المتأخرين، وهو المكثر من الحديث حفظا ورواية المتقن لأنواعه ومعرفته رواية ودراية، والمدرك لعلل، السالم في الغالب من الخلل (1).

وقال الحافظ ابن حجر: للأمة شروط إذا اجتمعت في الرواي سموه حافظا وهى الشهرة في الطلب ؤ، والأخذ من أفواه الرجال لا من المصحف، والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم، والمعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره في ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضاره من المتون

فائدة: قال الزهري (2): لا يولد الحافظ إلا كل أربعين سنة. والله اعلم.

مخ ۳۴