379

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خپرندوی

الدار العالمية للنشر - القاهرة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

جاكرتا

سیمې
مصر
مَسَائِلُ عَلَى الحَدِيثِ:
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: مَنْ ظَلَمَ أَخَاهُ بِغِيبَةٍ وَجَبَ عَلِيهِ أَنْ يَتَحَلَّلَهُ مِنْهَا كَمَا فِي نَصِّ الحَدِيثِ «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيءٍ؛ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ» (^١)، فَفِيهِ النَّصُّ عَلَى التَّحَلُّلِ فِي العِرْضِ، وَلَكِنَّ إِخْبَارَهُ بِأَنَّهُ قَدْ اغْتَابَهُ وَقَالَ عَنْهُ: كَذَا وَكَذَا؛ يُوجِدُ البُغْضَ وَالكُرْهَ مِنْ صَاحِبِهِ عِنْدَمَا يُخْبَرُ بِذَلِكَ! فَكَيفَ العَمَلُ؟
الجَوَابُ -وَهُوَ تَفْصِيلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ-: إِذَا عَلِمَ المُغْتَابُ؛ وَجَبَ الاسْتِحْلَالُ مِنْهُ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ؛ فَلَا، بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَيضًا؛ لِأَنَّهُ يَجْلِبُ الوَحْشَةَ وَإِيغَارَ الصَّدْرَ (^٢).

(^١) صَحِيحُ البُخَارِيِّ (٢٤٤٩).
(^٢) ذَكَرَهُ الصَّنْعَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (سُبُلُ السَّلَامِ) (٢/ ٦٨٥).
وَقَالَ أَيضًا عَنْ حَدِيثِ البَابِ: "وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الاسْتِحْلَالُ -وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عُلِمَ-؛ إِلَّا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ قَدْ بَلَغَهُ، وَيَكُونُ حَدِيثُ أَنَسٍ "الآتِي" فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَيُقَيَّدُ بِهِ إِطْلَاقُ حَدِيثِ البُخَارِيِّ".
قُلْتُ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بِأَنَّ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ فَلَا يُخْبِرْهُ؛ وَلَكِنْ لِيَسْتَغْفِرْ لَهُ كَكَفَّارَةٍ لِذَلِكَ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «كَفَّارَةُ الغِيبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ». رَوَاهُ البَيهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (٦٣٦٧)، وَنُقِلَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ تَضْعِيفُهُ.
وَقَالَ الصَّنْعَانِيُّ ﵀ أَيضًا: "وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْتِغْفَارَ مِنَ المُغْتَابِ لِمَنِ اغْتَابَهُ يَكْفِي وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الاعْتِذَارِ مِنْهُ". سُبُلُ السَّلَامِ (٢/ ٦٨٥).
وَفِي أَشْرِطَةَ فَتَاوَى سِلْسِلَةِ الهُدَى وَالنُّورِ (ش: ١٦٠) قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ مَا مَفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي السُّنَّةِ الاسْتِغْفَارُ لِمَنْ ظُلِمَ، وَلَكِنْ يَتَحَلَّلهُ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَيَدْعُو لَهُ.
قُلْتُ: وَقَدْ يَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ «اللَّهُمَّ؛ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ؛ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيكَ يَومَ القِيَامَةِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٣٦١)، وَمُسْلِمٌ (٢٦٠١) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.

1 / 380