Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
خپرندوی
الدار العالمية للنشر - القاهرة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
د خپرونکي ځای
جاكرتا
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
أَوِ النَّفْيَ أَو أَخْذَ المَالِ أَو نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأَذَى؛ سَقَطَ أَمْرُهُمْ وَنَهْيُهُمْ، وَقَدْ نَصَّ الأَئِمَّةُ عَلَى ذَلِكَ؛ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيرُهُمْ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَتَعَرَّضُ لِلسُّلْطَانِ؛ فَإِنَّ سَيفَهُ مَسْلُولٌ.
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ كَالجِهَادِ؛ يَجِبُ عَلَى الوَاحِدِ أَنْ يُصَابِرَ فِيهِ الِاثْنَينِ وَيَحْرُمَ عَلَيهِ الفِرَارُ مِنْهُمَا، وَلَا يَجِبَ عَلَيهِ مُصَابَرَةُ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ خَافَ السَّبَّ أَو سَمَاعَ الكَلَامِ السَّيِّءِ؛ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الإِنْكَارُ بِذَلِكَ! نَصَّ عَلَيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِنِ احْتَمَلَ الأَذَى وَقَوِيَ عَلَيهِ؛ فَهُوَ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيهِ أَحْمَدُ أَيضًا، وَقِيلَ لَهُ: أَلَيسَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ؛ أَنْ يُعَرِّضَهَا مِنَ البَلَاءِ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ»، قَالَ: لَيسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ" (^١).
وَقَالَ أَيضًا الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: آمُرُ السُّلْطَانَ بِالمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: إِنْ خِفْتَ أَنْ يَقْتُلَكَ؛ فَلَا، ثُمَّ عُدْتُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عُدْتُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا؛ فَفِيمَا بَينَكَ وَبَينَهُ.
وَقَالَ طَاوُسُ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ؛ فَقَالَ: أَلَا أَقُومُ إِلَى هَذَا السُّلْطَانِ فَآمُرُهُ وَأَنْهَاهُ؟ قَالَ: لَا؛ تَكُنْ لَهُ فِتْنَةً، قَالَ: أَفَرَأَيتَ إِنْ أَمَرَنِي بِمَعْصِيَةِ اللهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ الَّذِي تُرِيدُ؛ فَكُنْ حِينَئِذٍ رَجُلًا" (^٢).
(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٤٩).
(^٢) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٤٨).
1 / 362