Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
خپرندوی
الدار العالمية للنشر - القاهرة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
د خپرونکي ځای
جاكرتا
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
يُشَهَّرَ بِهِ عَلَى المَنَابِرِ، وَأَنْ يُتكَلَّمَ مَعَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ (^١)! وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلِيهِ: (مَنْ نَصَحَ أَخَاهُ سِرًّا؛ فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ، وَمَنْ نَصَحَهُ عَلَانِيَةً؛ فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ) " (^٢).
قُلْتُ: وَتَأَمَّلْ أُسْلُوبَ نَصِيحَةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ أَبِي شُرَيحٍ -خُوَيلِدِ بْنِ عَمْرٍو- الْخُزَاعِيِّ الْعَدَوِيِّ ﵁؛ حِينَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ -وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إلَى مَكَّةَ- ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أَنْ أُحَدِّثَكَ قَولًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَومِ الْفَتْحِ؛ فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَينَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: " أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ! فَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقُولُوا: إنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ؛ وَلَمْ يَأذَنْ لَكُمْ! وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَومَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ؛ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». فَقِيلَ لأَبِي شُرَيحٍ: مَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيحٍ، إنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلا فَارًّا بِدَمٍ، وَلا فَارًّا بِخَرْبَةٍ! " (^٣).
(^١) وَهُوَ يُجَرِّئُ السُّفَهَاءَ عَلَيهِم، كَمَا أَنَّهُ يُفَرِّقُ كَلِمَتَهُم الَّتِي لَا تَتِمُّ مَصَالِحُ النَّاسِ إِلَّا بِهَا.
(^٢) شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاودَ الصَّوتِيِّ (شَرِيط: ٣٧٣).
(^٣) صَحِيحُ البُخَارِيِّ (١٠٤)، وَصَحِيحُ مُسْلِمٍ (١٣٥٤).
قُلْتُ: إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى الفَرْقُ بَينَ اسْتِبَاحَةِ الدِّمَاءِ فِيهَا وَبَينَ طَلَبِ أَهْلِ الإِجْرَامِ فِيهَا مِن
اللُّصُوصِ وَالقَتَلَةِ!
1 / 360