305

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خپرندوی

الدار العالمية للنشر - القاهرة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

جاكرتا

سیمې
مصر
وَرَبِّهِ، وَالثَّانِي: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَهَذِهِ بَينَ المُسْلِمِ وَإِمَامِهِ.
- فِي الحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ حُصُولُ الاخْتِلَافِ فِي الأُمَّةِ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ.
- فِي الحَدِيثِ بَيَانُ العِصْمَةِ مِنْ أَثَرِ هَذَا الاخْتِلَافِ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ يَتَرَجَّحُ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْ سُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ.
- قَولُهُ: «فَعَلَيكُم»: " اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى: الزَمُوا، أَي: بِطَرِيقَتِي الثَّابِتَةِ عَنِّي وَاجِبًا أَو مَنْدُوبًا، «وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ» فَإِنَّهُم لَمْ يَعْمَلُوا إِلَّا بِسُنَّتِي، فَالإِضَافَةُ إِلَيهِم: إِمَّا لِعَمَلِهم بِهَا، أَو لِاسِتْنِبَاطِهِم وَاخْتِيَارِهِم إِيَّاهَا" (^١).
- فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلخُلَفَاءِ سُنَّةً مُتَّبَعَةً.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " وَالسُّنَّةُ: هِيَ الطَّرِيقَةُ المَسْلُوكَةُ، فَيَشْمَلُ ذَلِكَ التَّمَسُّكَ بِمَا كَانَ عَلَيهِ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ مِنَ الِاعْتِقَادَاتِ وَالأَعْمَالِ وَالأَقْوَالِ، وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الكَامِلَةُ، وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ قَدِيمًا لَا يُطْلِقُونَ اسْمَ السُّنَّةِ إِلَّا عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ وَالأَوزَاعِيِّ وَالفُضَيلِ بْنِ عِيَاضٍ" (^٢).
وَقَالَ البَغَوِيُّ ﵀: " وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الوَاحِدَ مِنَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إِذَا قَالَ قَولًا -وَخالَفَهُ غَيرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ-؛ كَانَ المَصِيرُ إِلَى قَولِهِ أَولَى، وَإِلَيهِ ذَهَبَ

(^١) قَالَهُ الشَّيخُ مُلَّا عَلِي القَارِيِّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (مِرْقَاةُ المَفَاتِيحِ) (١/ ٢٥٢).
(^٢) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ١٢٠).

1 / 306