303

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خپرندوی

الدار العالمية للنشر - القاهرة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

جاكرتا

سیمې
مصر
وَشَرْعًا: مَنْ جَعَلَ بَينَهُ وَبَينَ سَخَطِ اللهِ وَعَذَابِهِ وِقَايَةً.
- قَولُهُ: «وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ»: هَذِهِ لِلأَمِيرِ، فَالسَّمْعُ إِذَا تَكَلَّمَ، وَالطَّاعَةُ إِذَا أَمَرَ، وَهِيَ مِنْ ثَمَرَاتِ البَيعَةِ لَهُ.
وَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ المُصْطَفَى ﷺ وَسُنَّةُ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ المُسْلِمَ إِذَا بَايَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَأَهْلِ الحَلِّ وَالعَقْدِ؛ فَإِنَّ بَيعَتَهُم لَهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ هِيَ مُبَايَعَةٌ لِبَقِيَّةِ المُسْلِمِينَ، كَمَا جَرَى فِي مُبَايَعَةِ الوُفُودِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ، وَهَكَذَا كَانَ عَمَلُ أَهْلِ الإِسْلَامِ.
- إِنَّ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِلأَمِيرِ المُسْلِمِ لَهَا قَيدَانِ:
١ - أَنْ تَكُونَ فِي غَيرِ المَعْصِيَةِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ» (^١)، وَهَذَا يَشْمَلُ الوَاجِبَاتِ وَالمُبَاحَاتِ.
أ- فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ مِنَ الوَاجِبَاتِ؛ صَارَتِ الطَّاعَةُ هُنَا لِحَقِّ اللهِ تَعَالَى.
ب- وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ مِنَ المُبَاحَاتِ؛ صَارَتِ الطَّاعَةُ هُنَا لِحَقِّ الأَمِيرِ المُسْلِمِ نَفْسِهِ.

(^١) وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ فِي البُخَارِيِّ (٤٣٤٠) عَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ؛ فَقَالَ: أَلَيسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوقِدُوا نَارًا، فَأَوقَدُوهَا، فَقَالَ: اُدْخُلُوهَا، فَهَمُّوا -وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا- وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ؛ فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «لَو دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ».

1 / 304