279

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خپرندوی

الدار العالمية للنشر - القاهرة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

جاكرتا

سیمې
مصر
بِالمَالِ، وَحَمْلِ النَّاسِ فِي الجِهَادِ، وَغَيرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.
كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ أَتَوا النَّبِيَّ ﷺ؛ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَى وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ؛ وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكُم شَيئًا تُدرِكُونَ بِهِ مَنْ قَدْ سَبَقَكُم، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُم، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُم إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُم؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ (^١) ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً» (^٢)، قَالَ أَبُو صَالِحٍ (^٣): فَرَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [المَائِدَة: ٥٤]» (^٤).
- قَولُهُ: «أَوَ لَيسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟»: فِيهِ أَنَّ الفُقَرَاءَ يُمْكِنُهُم التَّصَدُّقُ أَيضًا بِغَيرِ المَالِ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِفَهْم مَعْنَى الصَّدَقَةِ عُمُومًا.

(^١) الصَّلَوَاتُ هُنَا هِيَ المَكْتُوبَةُ، لِوُرُودِ لَفْظٍ يَخُصُّهَا؛ فَيُحْمَلُ المُطْلَقُ عَلَى المُقَيَّدِ. انْظُرْ كِتَابَ (عُمْدَةُ القَارِي) لِلعَينِي (٦/ ١٣٠).
(^٢) فَائِدَةٌ:
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "وَمُقْتَضَى الحَدِيثِ أَنَّ الذِّكْرَ المَذْكُورَ يُقَالُ عِنْدَ الفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَو تَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنِ الفَرَاغِ؛ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيثُ لَا يُعَدُّ مُعْرِضًا أَو كَانَ نَاسِيًا أَو مُتَشَاغِلًا بِمَا وَرَدَ أَيضًا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَآيَةِ الكُرْسِيِّ فَلَا يَضُرُّ، وَعَلى هَذَا هَلْ يَكُونُ التَّشَاغُلُ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ بِالرَّاتِبَةِ بَعْدَهَا فَاصِلًا بَينَ المَكْتُوبَةِ وَالذِّكْرِ أَو لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ". فَتْحُ البَارِي (٢/ ٣٢٨).
(^٣) أَبُو صَالِحِ السَّمَّانُ: ذَكْوانُ، تَابِعِيٌّ مِنَ الوُسْطَى، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (ت ١٠١ هـ).
(^٤) البُخَارِيُّ (٨٤٣)، وَمُسْلِمٌ (٥٩٥).

1 / 280