Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
خپرندوی
الدار العالمية للنشر - القاهرة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
د خپرونکي ځای
جاكرتا
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
المَالَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ، وَلَا يُبْذَلُ المَحْبُوبُ إِلَّا فِي مَا هُوَ أَحَبُّ مِنْهُ، وَالصَّدَقَةُ هُنَا هِيَ الزَّكَاةُ -كَمَا فِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ الصَّحِيحِ- (^١).
- قَولُهُ: «الصَّبْرُ ضِيَاءٌ»: الصَّبْرُ هُنَا عَامٌّ، وَقَدْ يَكُونُ مُرَادًا بِهِ الصِّيَامُ لِسَبَبَين:
١ - أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَفْظُ «وَالصِّيَامُ ضِيَاءٌ» (^٢).
٢ - أَنَّ الصِّيَامَ لُغَةً هُوَ الإِمْسَاكُ -وَهُوَ الصَّبْرُ عَنِ المُفْطِرَاتِ-، وَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ شَهْرَ رَمَضَانَ بِشَهْرِ الصَّبْرِ.
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ «صَومُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ» (^٣).
- قَولُهُ: «الصَّبْرُ ضِيَاءٌ»: لَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ نُورٌ -كَمَا قَالَ فِي الصَّلَاةِ- لِأَنَّ الضِّيَاءَ فِيهِ حَرَارَةٌ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا﴾ [يُونُس:٥] فَالشَّمْسُ فِيهَا حَرَارَةٌ، وَالصَّبْرُ فِيهِ حَرَارَةٌ وَمَرَارَةٌ لِأَنَّهُ شَاقٌّ عَلَى النَّفْسِ؛ فَجَعَلَ الصَّبْرَ ضِيَاءً لِمَا يُلَابِسُهُ مِنَ المَشَقَّةِ وَالمُعَانَاةِ.
- قَولُهُ: «القُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَو عَلَيكَ»: أَي أَنَّهُ يُحَاجُّ عَنْكَ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّوَاسِ بْنِ سِمْعَانَ مَرْفُوعًا «اقْرَؤُوا القُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَاتِي يَومَ القيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَينِ (^٤): البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ؛ فَإِنَّهُمَا يَاتِيَانِ يَومَ القيَامَةِ كَأَنِّهُمَا
(^١) صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ (٢٤٣٧). صَحِيحُ الجَامِعِ (٩٢٥).
(^٢) أَفَادَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀. جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢١).
(^٣) صَحِيحٌ. البَزَّارُ (٢/ ٢٧١) عَنِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٣٨٠٤).
وَقَولُهُ «وَحَرَ الصَّدْرِ»: قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ ﵀ فِي كِتَابِهِ (النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ)
(٥/ ١٦٠): "غِشَّهُ وَوَسَاوِسَهُ، وَقِيلَ: الحِقْدَ وَالغَيظَ، وَقِيلَ: العَدَاوَةَ، وَقِيلَ: أَشَدَّ الغَضَبِ".
(^٤) مَعْنَى (الزَّهْرَاوَينِ): "أَي: المُنِيرَتَانِ، إِمَّا لِهِدَايَتِهِمَا قَارِئَهُمَا، أَو لِمَا يُسَبِّبُهُ أَجْرُهُمَا مِنَ النُّورِ يَومَ القِيَامَةِ". (إِكْمَالُ المُعْلِمِ شَرْحُ مُسْلِمٍ) لِلْقَاضِي عِيَاض (٣/ ١٧٣).
1 / 263