Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
خپرندوی
الدار العالمية للنشر - القاهرة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
د خپرونکي ځای
جاكرتا
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
أَصْلَ النَّجَاةِ مِنَ الخُلُودِ فِي النَّارِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالإِتْيَانِ بِكَلِمَةِ التَّوحِيدِ؛ وَلَكِنَّ كَمَالَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ الشَّرِيعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، بَلْ حَتَّى كَونُ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مُكَفِّرَةً لِلذُّنُوبِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مَقْرُونٌ بِاجْتِنَابِ الكَبَائِرِ أَصْلًا؛ كَمَا سَبَقَ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " فَإِنَّ تَحَقُّقَ القَلْبِ بِمَعْنَى-لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ- وَصِدْقَهُ فِيهَا، وَإِخْلَاصَهُ بِهَا يَقْتَضِي أَنْ يَرْسَخَ فِيهِ تَأَلُّهَ اللهِ وَحْدَهُ إِجْلَالًا، وَهَيبَةً، وَمَخَافَةً، وَمَحَبَّةً، وَرَجَاءً، وَتَعْظِيمًا، وَتَوَكُّلًا، وَيَمْتَلِئَ بِذَلِكَ، وَيَنْتَفِيَ عَنْهُ تَالُّهُ مَا سِوَاهُ مِنَ المَخْلُوقِينَ، وَمَتَى كَانَ كَذَلِكَ؛ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَحَبَّةٌ وَلَا إِرَادَةٌ وَلَا طَلَبٌ لِغَيرِ مَا يُرِيدُ اللهُ وَيُحِبُّهُ وَيَطْلُبُهُ، وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ مِنَ القَلْبِ جَمِيعُ أَهْوَاءِ النُّفُوسِ وَإِرَادَاتِهَا، وَوَسَاوِسُ الشَّيطَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ شَيئًا وَأَطَاعَهُ، وَأَحَبَّ عَلَيهِ وَأَبْغَضَ عَلَيهِ؛ فَهُوَ إِلَهُهُ! فَمَنْ كَانَ لَا يُحِبُّ وَلَا يُبْغِضُ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا يُوَالِي وَلَا يُعَادِي إِلَّا لَهُ؛ فَاللَّهُ إِلَهُهُ حَقًّا، وَمَنْ أَحَبَّ لِهَوَاهُ، وَأَبْغَضَ لَهُ، وَوَالَى عَلَيهِ، وَعَادَى عَلَيهِ؛ فَإِلَهُهُ هَوَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجَاثِيَة: ٢٣]، قَالَ الحَسَنُ: هُوَ الَّذِي لَا يَهْوَى شَيئًا إِلَّا رَكِبَهُ! وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي كُلَّمَا هَوَى شَيئًا رَكِبَهُ، وَكُلَّمَا اشْتَهَى شَيئًا أَتَاهُ، لَا يَحْجِزُهُ عَنْ ذَلِكَ وَرَعٌ وَلَا تَقْوًى!
وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ» (^١)، وَكَذَلِكَ مَنْ أَطَاعَ الشَّيطَانَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ؛ فَقَدْ عَبَدَهُ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾
[يَس: ٦٠].
(^١) مَوضُوعٌ، رَوَاهُ الطَّبَرَاِنُّي فِي الكَبِيرِ (٨/ ١٠٣). ضَعِيفُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٣٩).
1 / 255