221

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خپرندوی

الدار العالمية للنشر - القاهرة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

جاكرتا

سیمې
مصر
وَالجَوَابُ: " إِنَّ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الآيَةِ كَانُوا لَا يَعُدُّونَ المَيتَةَ مِنَ الحَيَوَانِ إِلَّا مَا مَاتَ مِنْ عِلَّةٍ عَارِضَةٍ بِهِ غَيرِ الانْخِنَاقِ وَالتَّرَدِّي وَالانْتِطَاحِ وَفَرَسِ السَّبُعِ! فَأَعْلَمَهُم اللهُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا مَاتَ مِنَ العِلَلِ العَارِضَةِ، وَأَنَّ العِلَّةَ المُوجِبَةَ تَحْرِيمَ المَيتَةِ لَيسَتْ مَوتَهَا مِنْ عِلَّةِ مَرَضٍ أَو أَذًى كَانَ بِهَا قَبْلَ هَلَاكِهَا! وَلَكِنَّ العِلَّةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ يذبَحْهَا مِنْ أَجْلِ ذَبِيحَتِهِ بِالمَعْنَى الَّذِي أَحَلَّهَا بِهِ" (^١).
- فَائِدَةٌ: التَّسْمِيَةُ شَرْطٌ فِي حِلِّ الذّبِيحَةِ إِلاَّ لِنِسْيَانٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَوقُوفًا: " المُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ؛ فَلْيُسَمِّ ثُمَّ لِيَاكُل".
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: " وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَوقُوفًا عَلَيهِ" (^٢).
قُلْتُ: وَقَدْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الأَفَاضِلِ بِأَنَّ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الآيَةِ الصَّرِيحِ ﴿وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأَنْعَامُ: ١٢١]، إِلَّا أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَخْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَهُوَ تَرْجُمَانُ القُرْآنِ! وَيَزِيدُ هَذَا بَيَانًا أَنَّ نَصَّ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَذِهِ الآيَةِ كَمَا فِي

(^١) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (٩/ ٥٠٧).
(^٢) بُلُوغُ المَرَامِ (ص: ٤١٢).
تَنْبِيهٌ: لَفْظُ الأَثَرِ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٣٥٣٨): "المُسْلِمُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ؛ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى الذَّبِيحَةَ؛ فَلْيُسَمِّ وَلَيأَكُلْ".
وَلَكِنْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ (٤٨٠٦)، وَالبَيهَقِيُّ فِي الصُّغْرَى (٣٠١٢)، بِلَفْظِ "فَإِنَّ المُسْلِمَ فِيهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ"، وَلَعَلَّ الحَافِظَ مِنْ أَجْلِ هَذَا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ -تَرْجِيحًا مِنْهُ-. وَاللهُ أَعْلَمُ.

1 / 222