136

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خپرندوی

الدار العالمية للنشر - القاهرة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

جاكرتا

سیمې
مصر
وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: " العَقْلَ فِي القَلْبِ" (^١).
٩ - أَنَّ صَلَاحَ الظَّاهِرِ دَلِيلُ صَلَاحِ البَاطِنِ، فَصَارَ فِيهِ الرَّدُّ عَلَى العُصَاةِ الَّذِينَ إِذَا نُهُوا عَنِ المَعَاصِي قَالَوا: إِنَّ العِبْرَةَ بِمَا فِي القَلْبِ! فَيُقَالُ لَهُم: وَإِنَّ أَعْمَالَكُم دَالَّةٌ عَلَى قُلُوبِكُم.
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: " فَأَصْلُ الإِيمَانِ فِي القَلْبِ، وَهُوَ قَولُ القَلْبِ وَعَمَلُهُ، وَهُوَ إقْرَارٌ بِالتَّصْدِيقِ وَالحُبُّ وَالِانْقِيَادُ، وَمَا كَانَ فِي القَلْبِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ مُوجِبُهُ وَمُقْتَضَاهُ عَلَى الجَوَارِحِ، وَإِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِمُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاه دَلَّ عَلَى عَدَمِهِ أَو ضَعْفِهِ، وَلِهَذَا كَانَتِ الأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ مِنْ مُوجِبِ إِيمَانِ القَلْبِ وَمُقْتَضَاهُ، وَهِيَ تَصْدِيقٌ لِمَا فِي القَلْبِ وَدَلِيلٌ عَلَيهِ وَشَاهِدٌ لَهُ، وَهِيَ شُعْبَةٌ مِنْ مَجْمُوعِ الإِيمَانِ المُطْلَقِ وَبَعْضٌ لَهُ، لَكِنَّ مَا فِي القَلْبِ هُوَ الأَصْلُ لِمَا عَلَى الجَوَارِحِ، كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيرَةَ ﵁: " إنَّ القَلْبَ مَلِكٌ، وَالأَعْضَاءَ جُنُودُهُ؛ فَإِنْ طَابَ المَلِكُ طَابَتْ جُنُودُهُ، وَإِذَا خَبُثَ المَلِكُ خَبُثَتْ جُنُودُهُ"، وَفِي الصَّحِيحَينِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً؛ إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الجَسَدِ؛ أَلَا وَهِيَ القَلْبُ» " (^٢).

(^١) حَسَنٌ. البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ (٥٤٧) عَنْ عَلِيٍّ مَوقُوفًا. صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٤٢٥).
(^٢) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (٧/ ٦٤٤).

1 / 137