ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
Message of Harmony Among Muslims
ابن تیمیه (d. 728 / 1327)رسالة الألفة بين المسلمين
وقَصْدِه(١)؟ أو لا يُطلَق عليه اسمُ الإصابة بحال، وإن كان له أجرٌ على اجتهاده وقصدِهِ الحق؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد، وذلك لأنه لم يُصِب الحكمَ الباطنَ ولكن قَصَد الحقَّ، واجتهدَ الاجتهادَ المأمور به(٢). والتحقيقُ أنه إن اجتَهَدَ الاجتهادَ المقدورَ عليه فهو مصيب من هذا الوجه من جهة المأمورِ المقدور، وإن لم يكن مصيباً من جهة إدراك المطلوب وفعلٍ المأمور المطلق.
يُوضِحُ ذلك أن السُّلطانَ نوعان: سُلطانُ الحُجَّةِ والعِلْم، وهو أكثر ما سُمِّيَ في القرآن سلطاناً، حتى رُوِيّ عن ابن عباس أن كل سلطان في القرآن فهو الحُجَّة. والثاني سلطان القدرة. والعملُ الصالحُ لا یقوم إلا بالسلطانين، فإذا ضَعُفَ سلطانُ الحجة كان الأمرُ بقَدَرِهِ، وإذا ضَعُفَ سلطانُ القدرة كان الأمرُ بحسَبِهِ، والأمرُ مشروط بالقدرة على السلطانين، فالإِثمُ ينتفي عن الأمر، بالعجز عن كلٌّ منهما(٣).
وسُلطانُ الله في العلم هو الرسالة، وهو حُجَّةُ الله على خلقه، كما قال تعالى: ﴿لئلا يكونَ للناس على الله حُجَّةٌ بعدَ الرُّسُلِ﴾(٤). وقال تعالى:
(١) أي قصده الحقَّ، ووقع في الأصل (واقتصاره) وهو تحريف.
(٢) وقع في الأصل (وهل اجتهد الاجتهاد المأمور به؟ التحقيقُ ... )! ولعل الصوابَ ما أثبتُّه.
(٣) يريد بهذا الإيضاح التمثيلَ لمسألة رفع الإثم في الاجتهاديات، وحاصلُه أن رفع الإثم فيها مشروطٌ بشرطين: بذلُ الجهد وقصدُ الحقّ، وإذا فاته أحدُهما لزمه الإثم.
كما أن وجوب تغيير المنكر والأمر بالمعروف مشروطٍ بشرطين: سلطانُ الَعَلمِ وسلطان القدرة، وإذا فُقِدَ أحدهما انتفى الوجوب.
(٤) من سورة النساء، الآية ١٦٥.
82