ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
Message of Harmony Among Muslims
ابن تیمیه (d. 728 / 1327)رسالة الألفة بين المسلمين
فهذا أصحُّ ما في هذا الباب وأتقاه سنداً(١)، وأما سائر الأحاديث الواردة فيه فمعلولة جداً لم يُدْخِلْهَا أحدٌ من أهلِ الانتقاءِ في المصنَّفات والمسندات، فاعلمه(٢).
١٥ - وأما قولك: فهل قُبض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلاَّ على ما لجأ إليه أميرُ المسلمين في العلم ومن تبعه وهو مالك بن أنس رحمه الله، فاعلم يا هذا: أنَّ قولَ كلِّ أحد مردود إلى قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فإن صدَّقه قولُ رسولِ الله فذلك من سَعْدِ ذلك القائل، وإنْ ردَّه قول رسول الله تُرِكَ قولُ ذلك القائل، كائناً من كان. ولا يحلُّ لمسلمٍ أن يُحكّم قول قائلٍ على قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
وأَمّا قولك: أميرُ المسلمين في العلم ومن تبعه، وهو مالك، فما للمسلمين أميرٌ مفترضةٌ طاعته في دينهم(٣) بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأما مالك، رحمه الله، فهو أحدُ العلماءِ والأئمة، اجتهد كاجتهاد الأئمة غيرِه منهم، وله نظراء من الأئمة ليس له عليهم تقدّم في علم ولا فقه ولا سعة رواية ولا حفظ ولا ورع:
كسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز بالشام والليث بمصر، إلى آخرين ليس له عليهم فضلٌ في الوَرَع والحفظ والعلم إلاّ أنهم لم يُكثِرِوا الفتوى تورعاً:
(١) بل ليس له أصل كما سبق.
(٢) بل حديثُ افتراق الأمة - وليس فيه ذم القياس - عند أصحاب ((السنن)) إلاّ النسائي، والإمام أحمد في ((مسنده))، وابن حبان في (صحيحه)) وغيرِهم، بأسانيدَ متعدِّدة وألفاظٍ مختلفة، وفيها ما هو أجودُ وأصحُ إسناداً ومتناً من الحديث الذي جعله ابنُ حزم أُصحَّ ما في الباب.
(٣) أي في الفقه والشرائع.
131