159

Research Symposium on the Impact of the Quran in Achieving Moderation and Preventing Extremism

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

خپرندوی

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢٥هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ژانرونه
Islamic thought
[حقيقة الغلو]
حقيقة الغلو لما كان المعنى الاصطلاحي يقوم على المعنى اللغوي، ويخصص عموم إطلاقه، رجعنا إلى النصوص الواردة في الغلو من الكتاب والسنة.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]
- فقد قال القرطبي في تفسيره ٦ / ٢١ لما ذكر المعنى اللغوي:
" ويعني بذلك فيما ذكره المفسرون: غلو اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم، وغلو النصارى فيه حتى جعلوه ربا، فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر. ولذلك قال مطرف بن عبد الله: الحسنة بين سيئتين. وقال الشاعر:
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
"اهـ.
وكذا قال جمع من المفسرين منهم: ابن جرير في جامعه ٤ / ٤٦، والبغوي في معالم التنزيل ٢ / ٣١٣، وابن كثير في تفسيره ١ / ٥٨٩، وأبو حيان في بحره ٣ / ٤٠٠، والزمخشري في كشافه ١ / ٣٥١.
والمفهوم من هذه الآية ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] عمومها لجميع أهل الكتاب من يهود ونصارى؛ إذ العبرة بعموم اللفظ ودلالة السياق تدل عليه أيضا، فإن النصارى زادوا وجاوزوا الحد في نبي

1 / 177