2

روضة الطالبين وعمدة المفتين

روضة الطالبين وعمدة المفتين

ایډیټر

زهير الشاويش

خپرندوی

المكتب الإسلامي

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۱۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Shafi'i jurisprudence
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَآلِ كُلٍّ وَأَتْبَاعِهِمُ الْكِرَامِ، صَلَوَاتٍ مُتَضَاعِفَاتٍ دَائِمَاتٍ بِلَا انْفِصَامٍ.
أَحْمَدُهُ أَبْلَغَ الْحَمْدِ وَأَكْمَلَهُ وَأَعْظَمَهُ وَأَتَمَّهُ وَأَشْمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اعْتِقَادًا لِرُبُوبِيَّتِهِ، وَإِذْعَانًا لِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَصَمَدِيَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى مِنْ خَلِيقَتِهِ، وَالْمُخْتَارُ الْمُجْتَبَى مِنْ بَرِيَّتِهِ، ﷺ وَزَادَهُ شَرَفًا وَفَضْلًا لَدَيْهِ وَكَرَّمَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ وَأَجَلِّ الطَّاعَاتِ، وَأَهَمِّ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَآكَدِ الْعِبَادَاتِ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الْأَوْقَاتِ، وَشَمَّرَ فِي إِدْرَاكِهِ وَالتَّمَكُّنِ فِيهِ أَصْحَابُ الْأَنْفُسِ الزَّكِيَّاتِ، وَبَادَرَ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِهِ الْمُسَارِعُونَ إِلَى الْمَكْرُمَاتِ، وَسَارَعَ إِلَى التَّحَلِّي بِهِ مُسْتَبِقُو الْخَيْرَاتِ، وَقَدْ تَظَاهَرَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ جُمَلٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمَاتِ، وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمَشْهُورَاتِ، وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى الْإِطْنَابِ بِذِكْرِهَا هُنَا لِكَوْنِهَا مِنَ الْوَاضِحَاتِ الْجَلِيَّاتِ.
وَأَهَمُّ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْفُرُوعُ الْفِقْهِيَّاتُ، لِافْتِقَارِ جَمِيعِ النَّاسِ إِلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ، مَعَ أَنَّهَا تَكَالِيفُ مَحْضَةٌ فَكَانَتْ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ. وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّصْنِيفِ فِي الْفُرُوعِ مِنَ الْمَبْسُوطَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ، وَأَوْدَعُوا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْقَوَاعِدِ وَالْأَدِلَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّفَائِسِ الْجَلِيلَاتِ، مَا هُوَ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ. وَكَانَتْ مُصَنَّفَاتُ أَصْحَابِنَا ﵏ فِي نِهَايَةٍ مِنَ الْكَثْرَةِ فَصَارَتْ مُنْتَشِرَاتٍ، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ، فَصَارَ لَا يُحَقِّقُ الْمَذْهَبَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِلَّا أَفْرَادٌ مِنَ الْمُوَفَّقِينَ الْغَوَّاصِينَ الْمُطَّلِعِينَ أَصْحَابِ الْهِمَمِ الْعَالِيَاتِ، فَوَفَّقَ اللَّهُ ﷾ وَلَهُ الْحَمْدُ - مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الطُّرُقَ الْمُخْتَلِفَاتِ، وَنَقَّحَ الْمَذْهَبَ أَحْسَنَ تَنْقِيحٍ، وَجَمَعَ مُنْتَشِرَهُ بِعِبَارَاتٍ وَجِيزَاتٍ، وَحَوَى جَمِيعَ مَا وَقَعَ

1 / 4