روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين
ایډیټر
زهير الشاويش
خپرندوی
المكتب الإسلامي
شمېره چاپونه
الثالثة
د چاپ کال
۱۴۱۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
الْأَوْقَاتِ، أَوْ مُقَارِنٌ لَهَا، وَالَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ وَلَا مُقَارِنٌ.
وَقَدْ يُفَسَّرُ قَوْلُهُمْ: لَا سَبَبَ لَهَا، بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَخُصَّهَا بِوَضْعٍ وَشَرْعِيَّةٍ، بَلْ هِيَ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً. فَمِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ الْفَائِتَةُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، قَضَاءُ الْفَرَائِضِ، وَالسُّنَنِ، وَالنَّوَافِلِ الَّتِي اتَّخَذَهَا الْإِنْسَانُ وِرْدًا لَهُ.
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ. وَلَوْ تَطَهَّرَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَلَا تُكَرَهُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَلَى الثَّانِي: تُكْرَهُ كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ. وَقَدْ يَمْنَعُ الْأَوَّلَ الْكَرَاهَةُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ. وَيُكْرَهُ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَأَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، فَإِنِ اتَّفَقَ دُخُولُهُ لِغَرَضٍ، كَاعْتِكَافٍ أَوْ دَرْسِ عِلْمٍ أَوِ انْتِظَارِ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ تُكْرَهْ. وَإِنْ دَخَلَ لَا لِحَاجَةٍ، بَلْ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَقَطْ، فَوَجْهَانِ:
أَقْيَسُهُمَا: الْكَرَاهَةُ. كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْفَائِتَةَ لِيَقْضِيَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. وَمِنَ الْأَصْحَابِ، مَنْ لَمْ يُفْصِّلْ، وَيَجْعَلْ فِي التَّحِيَّةِ وَجْهَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَيُنْسَبُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ.
قُلْتُ: هَذِهِ الطَّرِيقَةُ غَلَطٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ فَاتَتْهُ رَاتِبَةٌ أَوْ نَافِلَةٌ اتَّخَذَهَا وِرْدًا فَقَضَاهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، فَهَلْ لَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى مَثَلِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ؟ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاتَهُ رَكْعَتَا الظُّهْرِ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَدَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ. وَأَصَحُّهُمَا:
لَا، وَتِلْكَ الصَّلَاةُ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
1 / 193