روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين
ایډیټر
زهير الشاويش
خپرندوی
المكتب الإسلامي
شمېره چاپونه
الثالثة
د چاپ کال
۱۴۱۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
أَرْبَعَ تَيَمُّمَاتٍ، وَصَلَّى، ثُمَّ حَضَرَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى، أَعَادَ التَّيَمُّمَاتِ الْأَرْبَعَةَ، فَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ صَحِيحِ الْوَجْهِ، وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْغُسْلِ، فِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ): وَإِذَا كَانَتِ الْجِرَاحَةُ فِي يَدَيْهِ، اسْتُحِبَّ أَنْ تُجْعَلَ كُلُّ يَدٍ كَعُضْوٍ، فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ، ثُمَّ صَحِيحَ الْيُمْنَى، وَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهَا، ثُمَّ يُطَهِّرُ الْيُسْرَى غَسْلًا وَتَيَمُّمًا، وَكَذَا الرِّجْلَانِ. وَهَذَا حَسَنٌ، لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى سُنَّةٌ، فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ، فَقَدْ طَهَّرَهُمَا دُفْعَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ، إِنَّمَا يَكْفِي بِشَرْطَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَأْخُذَ تَحْتَ الْجَبِيرَةِ مِنَ الصَّحِيحِ، إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ. وَفِي وَجْهٍ: لَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ عَلَى طُهْرٍ، وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُهُ. فَيَجِبُ النَّزْعُ، وَاسْتِئْنَافُ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَيَتْرُكُ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْبُرْءِ عَلَى الْمَذْهَبِ، بِخِلَافِ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِ الْجَبِيرَةِ عِنْدَ الطُّهْرِ، فَإِنْ قَدَرَ بِلَا ضَرَرٍ، وَجَبَ النَّزْعُ، وَغَسَلَ الصَّحِيحَ إِنْ أَمْكَنَ، وَمَسَحَهُ بِالتَّيَمُّمِ إِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَحْتَاجَ إِلَى الْجَبِيرَةِ، وَيَخَافَ مِنْ إِيصَالِ الْمَاءِ، فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَيَتَلَطَّفُ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ، وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهَا، لِيَغْسِلَ بِالْمُتَقَاطِرِ بَاقِيَ الصَّحِيحِ. وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِأُجْرَةٍ، كَالْأَقْطَعِ. وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى التَّيَمُّمِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى. وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ مِنْهُ. كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَلِلشَّافِعِيِّ ﵁ نَصٌّ سِيَاقُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَإِذَا أَوْجَبْنَا التَّيَمُّمَ، وَالْعِلَّةُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ، أَمَرَّ التُّرَابَ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلْجِرَاحَةِ أَفْوَاهٌ مُنْفَتِحَةٌ، وَأَمْكَنَ إِمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهَا، وَجَبَ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ ثُبُوتِ خِلَافٍ فِي وُجُوبِ التَّيَمُّمِ غَلَطٌ.
1 / 106