ﷺ دَيْنٌ في الأَرْض، حتَّى فضل عِندي أُوقِيَّتان أو أُوقِيَّةٌ ونِصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عَامَّةُ النَّهارِ، فإذا رسولُ الله ﷺ قاعِدٌ في المسجد وحده، فسلَّمْتُ عليه، فقال لي: "ما فَعَلَ ما قِبَلَكَ"؟ قلت: قد قضى الله كل شيءٍ كان على رسولِ الله ﷺ، فلم يَبْقَ شَيءٌ، فقال: "أفضل شَيءٌ؟ " قال: قلت: نعم دِيناران، فقال: " [انْظُرْ] أنْ تُرِيحَنِي منها، فَلَسْتُ بداخِلٍ على أَحدٍ من أَهْلي حتَّى تُرِيحَني منها"، فَلَمْ يَأْتِنا أحدٌ فباتَ في المسجد حتى أَصْبَحَ، وظل في المسجد اليوم الثاني حَتَّى كان في آخِر النَّهار، جاء راكبان، فانطلقت بهما، فكسوتُهما وأَطْعَمتُهما، حتَّى إذا صلَّى العَتَمَةَ، دعاني فقال: "ما فَعَلَ الَّذي قِبْلَكَ؟ " قلت: قد أَرَاحَكَ اللهُ منه، فكَبَّرَ وَحَمِدَ الله شَفَقًا مِنْ أنْ يُدْرِكَهُ الموتُ وَعِندَهُ ذلِكَ، ثم اتَّبعَهُ حتَّى جاء أَزْواجَهُ، فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ حتَّى أتى مَبيته، فهذا الذي سَأَلْتَني عنه. أخرجه البيهقي بسنده عن أبي داود (١).
١٣٢٢ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهُمَّ اجعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا".
وفي أخرى: "كفافًا" أخرجه البخاري ومسلم (٢).
قناعة رسول الله ﷺ وأهله من النفقة باليسير
١٣٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ يَأْتي عَلَيْنا الشَّهرُ لا نُوقِدُ فيه نَارًا، إنَّما هوَ التَّمرُ والمَاءُ، إلَّا أَن يؤتَى باللحيم.
(١) رواه أبو داود رقم (٣٠٥٥) في الخراج والإِمارة: باب في الإمام يقبل هدايا المشركين، وإسناده صحيح.
(٢) رواه البخاري ١١/ ٢٣٢ في الرقاق: باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، ومسلم رقم (١٠٥٥) في الزكاة: باب في الكفاف والقناعة، وفي الزهد في فاتحته.