وأما إطلاق العام على الخاص، فمثاله: قوله تعالى حكاية عن محمد ﷺ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١).
وقوله تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤمِنِينَ﴾ (٢) لم يرد به العموم؛ لأن الأنبياء قبلهما (٣) كانوا مسلمين ومؤمنين.
= ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: إنها إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق، ولا يموت، كما قال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [سورة الرحمن آية (٢٦، ٢٧)] فعبر بالوجه عن الذات وهكذا قوله ها هنا: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أي: إلا إياه (تفسير ابن كثير ٣/ ٤٠٣).
(١) قال تعالى: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ سورة الأنعام آية ١٦٣.
فإذا قيل: أوَليس إبراهيم والنبيون من قبله؟ فعلى هذا لا بد من بيان معنى "أول" في هذه الآية.
فيجاب على الاعتراض بأحد ثلاثة أجوبة:
الأول: أنه أول الخلق: أجمع معنى.
الثاني: أنه أولهم؛ لكونه مقدمًا في الخلق عليهم، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [سورة الأحزاب آية ٧].
الثالث: أنه أول المسلمين من أهل ملته، وهو قول قتادة وغيره واختاره ابن العربي.
انظر: تفسير القرطبي ٧/ ١٥٥، أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٧٢.
(٢) سورة الأعراف ١٤٣.
وقيل في معنى أول المؤمنين: أي أول المؤمنين من قومي أو من بني إسرائيل في هذا العصر.
انظر: تفسير القرطبي ٧/ ٢٧٩.
(٣) في ط: "قبلهم".