رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
سیمې
سوریه
خامسًا: ليس فى حديثنا ما يعارض ما ورد عنه ﷺ، أنه لم يكن فاحشًا، ولا لعانًا ولا سبابًا" (١) لأن هذا الحديث مقيد أيضًا بما سبق من الآيات والأحاديث التى تبين مشروعية وجواز أن يعلن رسول الله ﷺ، من أوحى إليه، لعنهم بصفتهم دون ذكر أسماءهم، سواء بوحى متلو أو غير متلو، على ما سبق، وقد جاء حديثنا مؤكدًا لما سبق من الآيات والأحاديث، حيث جاء أيضًا مقيدًا، بما رواه مسلم فى صحيحه من حديث أنس مرفوعًا: "فأيما أحد دعوت عليه من أمتى، بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها له طهورًا، وزكاة، وقربة يقربه بها منه يوم القيامة" (٢) .
... فقوله ﷺ: "بدعوة ليس لها بأهل" تقييد يبين المراد بباقى الروايات المطلقة لحديثنا، وأنه إنما يكون دعاؤه رحمة، وكفارة، وزكاة ونحو ذلك، إذا لم يكن المدعو عليه، أهلًا للدعاء عليه، وكان مسلمًا، وإلا فقد دعا على الكافرين والمنافقين، ولم يكن ذلك لهم رحمة (٣) .
... وبالجملة: فكل ما سبق من الآيات والأحاديث – ومن بينها حديثنا – والتى تدل على مشروعية وجواز لعن عصاة الأمة. فيها رد على المخصيصين لعنه وسبه ﷺ على الكافرين والمنافقين فقط (٤) .
(١) الحديث أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعن ١٠/٤٧٩ رقم ٦٠٤٦، وأحمد فى المسند ٣/١٢٦ من حديث أنس، وله شاهد من حديث ابن عمرو أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء ١٠/٤٧٠ رقم ٦٠٣٥ وشاهد عن عائشة أخرجه الترمذى فى سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء فى خلق النبى ﷺ ٤/٣٢٤ رقم ٢٠١٦، وفى الشمائل المحمدية ص١٩٧ رقم ٣٣٠.
(٢) سبق تخريجه ص٤٩٣.
(٣) ينظر: المنهاج شرح مسلم للنووى ٨/٤٠٠ رقم ٢٦٠٣.
(٤) يراجع: نص كلام جعفر مرتضى، وعبد الحسين شرف الدين ص٤٩٢، ٤٩٣.
1 / 734