636

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

وإذا كان عمدة الأدلة عند من يذهبون إلى أن السنة المطهرة ليست كلها وحى، أو يذهبون إلى تقسيم السنة إلى سنة تشريعية، وسنة غير تشريعية، إذا كان عمدة أدلتهم جميعًا، اجتهاده ﷺ، وقوله ﷺ: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" فلنحرر القول فى المراد من قوله: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" بعد أن سبق تحرير القول فى اجتهاده ﷺ وعصمته فيه. فإلى نقض دليلهم فى أن السنة المطهرة ليست كلها وحى.
نقض دليل أن السنة المطهرة ليست كلها وحى:
... الدليل الأساسى الذى يستند إليه القائلون بأن السنة النبوية ليست كلها وحى؛ وبالتالى يقسمونها إلى سنة تشريعية، وغير تشريعية، هو حديث رسول الله ﷺ الوارد فى قصة تأبير النخل بمختلف رواياته ومنها قوله ﷺ: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" ففى رأى أنصار تقسيم السنة إلى سنة تشريعية وغير تشريعية أنه "لو لم يكن غير هذا الحديث الشريف فى تبيين أن سنته ﷺ ليست كلها شرعًا لازمًا، وقانونًا دائمًا لكفى. ففى نص عبارة الحديث - بمختلف رواياته - تبين أن ما يلزم اتباعه من سنة رسول الله ﷺ إنما هو ما كان مستندًا إلى الوحي فحسب" (١) .
... وبالتأمل فى قول بعضهم السابق ترى التصريح بأنهم يعتبرون أن اجتهاده ﷺ ليس من الوحي!.
... ولقد صرح بعضهم على ما سبق أن أفعاله الجبلية، وما سبيله الحاجة البشرية من الأكل والشرب والنوم والمشى... الخ وما صدر عنه فى المعاملات وشئون الاقتصاد والسياسة، والقضاء والإدارة والحرب... الخ من شئون الدنيا التى لا حى فيها (٢) .

(١) مجلة المسلم المعاصر العدد الافتتاحة ص٣٣ مقال الدكتور محمد العوا (السنة التشريعية وغير التشريعية) .
(٢) يراجع: ص٤١٢ - ٤١٣.

1 / 636