612

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

الفصل الثانى: شبهة أن اجتهاد رسول الله ﷺ يؤيد أن السنة المطهرة ليست كلها وحى
والرد عليها
... سبق أن تقرر لك أن اجتهاد رسول الله ﷺ فى الشريعة الإسلامية لا يخل بعصمته فى أقواله وأفعاله وتقريراته، لأن وحى الله تعالى يراقبه؛ فإن أصاب فى اجتهاده لم يأت تنبيه، فدل على إقرار رب العزة له، وإن خالف اجتهاد الأولى نزل وحى الله تعالى بالتنبيه والتصويب لما هو أولى، وفى الإقرار والتنبيه؛ يصبح اجتهاده ﷺ، وحى وحكم الله النهائى، حجة على العباد واجب الاتباع ويحرم مخالفته بالآيات والأحاديث السابقة الدالة على عصمته ﷺ فى اجتهاده وبإجماع الأمة. إلا أن بعض دعاة الفتنة وأدعياء العلم زعموا أن اجتهاد رسول الله ﷺ ليس من الوحي الإلهى.
ويستدلون على ذلك بحديث المعصوم ﷺ، الوارد فى قصة تأبير النخل بمختلف رواياته عن طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه قال: مررت مع رسول الله ﷺ بقوم على رؤوس النخل. فقال: ما صنع هؤلاء؟ فقالوا: يلقحونه يجعلون الذكر فى الأنثى فيلقح، فقال رسول الله ﷺ "ما أظن يغنى ذلك شئ" قال فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر ﷺ بذلك فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإنى إنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذونى بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا، فخذوا به، فإنى لن أكذب على الله ﷿".
... وفى حديث رافع بن خديج رضى الله عنه (١) قال: قال رسول الله ﷺ: إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به. وإذا أمرتكم بشئ من رأى فإنما أنا بشر" قال عكرمة: أو نحو هذا.

(١) صحابى جليل له ترجمة فى: مشاهير علماء الأمصار ص١٨ رقم ٢٩، والاستيعاب ٢/٤٨٩ رقم ٧٢٦، وأسد الغابة ٢/٢٣٢ رقم ١٥٨٠، والإصابة ١/٤٩٥ رقم ٢٥٢٦.

1 / 612