.. وهذا الاتفاق الذى نقله ابن الأثير، يقتضى الحكم بصحة الحديث وإن لم يكن إسناده على شرط الصحة، كما تقرر فى علم الحديث (١) وهو ما ذكره السيوطى فى حكمه على هذا الحديث فى كتابه الباهر فى حكم النبى ﷺ بالباطن والظاهر (٢) .
... هذا ودلالة الحديث على مراقبة الوحي للأمة واضحة بإخبار جبريل ﵇ لرسول الله ﷺ بأن الحارث قتل مجذر غيلة، وأمره أن يقتله وهذه المراقبة للأمة كانوا على يقين بها، وهذا هو الذى يفيده حديث ابن عمر رضى الله عنه قال: "كنا نتقى الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبى ﷺ هيبة أن ينزل فينا شئ، فلما توفى النبى ﷺ تكلمنا وانبسطنا" (٣) ومنه حديث عمر حينما سأل رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلم يجبه. فقال – أى عمر – ثكلتك أمك يا عمر، ثم قال: وخشيت أن ينزل فى قرآن" (٤) .
(١) ينظر: تدريب الراوى ١/٦٧، وأعلام الموقعين لابن قيم الجوزية ١/٢٠٢، والاستذكار لابن عبد البر ٢/٩٨ نص رقم ١٥٦٩.
(٢) ص٥٨.
(٣) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب النكاح، باب الوصاية بالنساء ٩/١٦١ رقم ٥١٨٧.
(٤) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب المغازى، باب غزوة الحديبية ٧/٥١٨ رقم ٤١٧٧.
1 / 608
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"