رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
سیمې
سوریه
.. وبعد: فهذه نماذج من الأحاديث التى تدل على اجتهاده ﷺ فى الشريعة الإسلامية، وعصمة الله تعالى له فيها؛ إما بالإقرار إذا وافق اجتهاده مراده ﷿، وإما بالتصويب والإرشاد إذا خالف اجتهاده مراده تعالى.
... وفى كلا الأمرين (الإقرار والتصويب) هو بمنزلة الوحي الإلهى يصير حجة على العباد إلى يوم الدين؛ ويحرم مخالفته خلافًا لمن أجاز ذلك، وزعم أن خطأ رسول الله ﷺ فى اجتهاده دليل على أنه يجوز الاجتهاد فى نفس الأحكام التى اجتهد فيها ومخالفته! (١) .
... ونعم أقول: إن بعض اجتهاداته ﷺ لم تصادف الصواب؛ ولكن أين حكم الله تعالى فى الأمر الذى اجتهد فيه ﷺ ولم يصب؟! إن ما يصدر عن النبى ﷺ من اجتهاد - على ما تقرر سابقًا فى أكثر من موضع، إما أن يوافق حكم الله أولًا.
... فإن وافق حكم الله على لسان نبيه ﷺ، فهو كما أخبر به ﵊، وإن لم يوافق حكم الله عدله إلى حكمه جلا جلاله. وإذن تصبح الأحكام الدينية التى حكم بها رسول الله اجتهادًا أحكام الله فى النهاية، وقبل لقائه الرفيق الأعلى، وتصير تلك الأحكام حجة إجماعًا بلا شك (٢) ويشهد لصحة ما سبق إجماع الأمة على عصمته ﷺ فى اجتهاده، فإلى بيان ذلك.
(١) سيأتى ذكرهم والرد عليهم بالتفصيل فى الفصل الثانى ص٤١٢ - ٤٣١.
(٢) حكى الإجماع الإمام الغزالى فى المستصفى ٢/٣٥٥، ٣٥٦. وينظر: مصادر الشرعية الإسلامية للمستشار الدكتور على جريشة ص٣٨، ٣٩، والفقه الإسلامى مرونته وتطوره للإمام الأكبر جاد الحق ص٢٦ - ٣١ والإحكام للآمدى ٤/١٨٧ - ١٨٩.
1 / 605