601

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

وذلك ما جعل النبى ﷺ يستشير ذوى الرأى والحجا من أصحابه فى الأمر الذى يصنعه بهم من قتل أو من أو فداء، فقال ﷺ: لأبى بكر وعمر: "ما ترون فى هؤلاء الأسارى؟ " فقال أبو بكر: يا نبى الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قال: فقلت: لا والله يا رسول الله! ما أرى الذى رأى أبو بكر، ولكنى أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنى من فلان (نسيب لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، قال: فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، قال: فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله ﷺ، وأبو بكر قاعدين يبكيان، فقلت يا رسول الله! أخبرنى من أى شئ تبكى أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله ﷺ: "ابكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجر" شجرة قريبة من نبى الله ﷺ وأنزل الله ﷿: ﴿ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم. فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾ (١) فأحل الله الغنيمة لهم" (٢) .

(١) الآيات ٦٧ – ٧٩ الأنفال.
(٢) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الجهاد، باب الإمداد بالملائكة فى غزوة بدر ٦/٣٢٧ – ٣٢٩ رقم ١٧٦٣ من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.

1 / 601