587

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

وقوله ﷿ ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستئذنوه إن الذين يستئذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾ (١) .
والشاهد فى الآية فى قوله: ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ حيث فوض رب العزة إلى رسوله ﷺ الأمر لمشيئته وإذنه ﷺ بعد وجوب استئذانهم قبل الانصراف عنه فى كل أمر يجتمعون عليه. وفى هذا التفويض من المولى عزوجل لرسوله ﷺ دليل على اجتهاده وعصمته فيه! ولو خالف الأولى فى اجتهاده ينزل التصحيح والتنبيه. وهو دليل عصمته فى اجتهاده. بدليل قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ (٢) .
فظاهر الآية الكريمة يفيد: أنه ﷺ اجتهد بالأذن لبعض المنافقين فى التخلف عن الخروج إلى تبوك، وكان إذنه على خلاف الأولى فجاء التصحيح والتنبيه على ذلك؛ وهو دليل عصمته فى اجتهاده. وليس فى هذا الإذن ذنب ولا جريمة لسببين:
أولهما: أن الله تعالى لم يتقدم إليه ﷺ فى ذلك بأمر ولا نهى.

(١) الآية ٦٢ النور.
(٢) الآية ٤٣ التوبة.

1 / 587