581

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

.. وقد غرس رسول الله ﷺ هذا المبدأ "الشورى" فى نفوس أصحابه حتى كان يشاورهم فى أمور الدين والدنيا (١) قال أبو هريرة رضى الله عنه: "ما رأيت أحدًا قط أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ﷺ" (٢) وقد اقتفى أثره ﷺ الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم وغيرهم ممن ولى أمر المسلمين بعده من صحابته الكرام وولاة المسلمين الأخيار، فكانوا لا يعدلون بالاستشارة فى أمور المسلمين النازلة بهم، كما قال الإمام البخارى: "وكانت الأئمة بعد النبى ﷺ يستشيرون الأمناء من أهل العلم فى الأمور المباحة، ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبى ﷺ، ثم ضرب البخارى أمثلة لذلك (٣) وهى كثيرة معلومة، لا مجال لذكرها هنا (٤)

(١) نحو مشاورتهم يوم بدر فى الذهاب إلى عير قريش، وشاورهم أيضًا أين يكون المنزل يوم بدر، وشاورهم فى شأن أسرى بدر، وسيأتى تفصيل ذلك فى دلائل عصمته فى اجتهاده من خلال السنة، وشاورهم يوم أحد أن يقعد فى المدينة أو يخرج إلى العدو، وشاورهم يوم الخندق فى مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة، وشاورهم فى قصة الإفك، واستشار عليًا وأسامة فى فراق عائشة. وغير ذلك. ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/١٢٨، ١٢٩، وفتح البارى ١٣/٣٥٣، ٣٥٤ رقم ٧٣٦٩.
(٢) أخرجه الترمذى فى سننه كتاب الجهاد، باب ما جاء فى المشورة ٤/١٨٥ رقم ١٧١٤ معلقًا بصيغة التضعيف، وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ١٠/١٠٩، وذكره الحافظ فى فتح البارى ١٣/٣٥٢ رقم ٧٣٦٩ وقال رجاله ثقات إلا أنه منقطع. لكنه تعضده الآيات والأحاديث.
(٣) البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ ١٣/٣٥١.
(٤) للوقوف على أمثلة من مشاورات الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم. ينظر: فتح البارى ١٣/٣٥٤ – ٣٥٥.

1 / 581