رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
سیمې
سوریه
.. أمر المولى ﷿ نبيه ﷺ، بالاجتهاد فى قوله تعالى: ﴿وشاورهم فى الأمر﴾ (١) ووجه الاستدلال بالآية: أن المشاورة إنما تكون فيما حكم فيه بطريق الاجتهاد، إذ لا مشاورة فيما نزل به وحى (٢) .
... ولا ريب أن الأمر بالمشاورة أمر له بالاجتهاد لاستظهار آراء من معه من المؤمنين ليختار منها باجتهاده ما يراه ﷺ موافقًا للمصلحة، وهذا هو الاجتهاد المطلوب.
... وقول من قال أن الآية واردة فى الحروب؛ لا يمنع من ثبوت الاجتهاد له ﷺ بها (٣) إذ الحروب جهاد فى سبيل الله، وهى أحكام شرعية فالاجتهاد فيها يقتضى جواز الاجتهاد فى غيرها إذ لا فارق.
... وهنا يرد سؤال:
... إذا كان أى نبى عندما يجتهد عرضة لأن يصيب وأن يخطئ، فلماذا يكلهم الله ﷿ إلى الاجتهاد الذى قد يخطئون فيه؟ ولماذا لا يسعفهم بالوحي الذى يفصل فى الأمور والقضايا ولا يحوجهم إلى الاجتهاد؟.
والجواب:
... أن الله ﷿ حكمًا فى أن يترك الرسل يجتهدون، ثم ينبههم ويعاتبهم إذا أخطأوا؛ أبين بعضها بالنسبة لنبينا محمد ﷺ على النحو التالى:
الحكمة الأولى:
... إقامة الدليل على بشرية الرسول ﷺ وعبوديته، وأنه مع كونه رسولًا، لم يتجاوز أن يكون عبدًا يصيب ويخطئ، كما يصيب البشر ويخطئون؛ ولكنه لا يقر على خطأ.
(١) جزء من الآية ١٥٩ آل عمران.
(٢) ينظر: الأحكام للآمدى ٤/١٤٤، والمسودة فى أصول الفقه لآل تيمية ص٥٠٨.
(٣) سيأتى بيان الصواب فى اجتهاده ﷺ فى أول المبحث الثانى بعد قليل.
1 / 578