رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
سیمې
سوریه
وهذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا﴾ (١) قال أهل التفسير: "أو بأيدينا" بالقتل؛ إن أظهرتم ما فى قلوبكم قتلناكم، وهو كما قالوا؛ لأن العذاب على ما يبطنونه من النفاق بأيدينا لا يكون إلا بالقتل لكفرهم (٢) .
فهل بعد كل هذه الآيات الكريمات شك فى أن المرتد عن الإسلام إذا أظهر كلمة الكفر مثل المنافق جزاؤه القتل بصريح القرآن الكريم؟! وهل بعد ذلك شك فى أن حد الردة الوارد فى السنة المطهرة لا يناقض القرآن الكريم؟!.
إن ما زعمه أدعياء العلم، من مخالفة حد الرجم، وحد الردة، لكتاب الله ﷿، زعم باطل، فتلك الأحكام الجديدة التى جاءت بها السنة المطهرة، هى تبيان لكتاب الله ﷿، ولا تخالفه على ما سبق، وهذا على رأى من لا يسمى الأحكام الزائدة أو الجديدة فى السنة استقلالًا. أما من يسميها استقلالًا، فيقر بها، ويرى أنها واجبة الاتباع، عملًا بنص القرآن على وجوب طاعة رسول الله ﷺ، ووجوب قبول كل ما أخبر به أو قضى به.
وأنت ترى هنا أن الخلاف بين العلماء فى الأحكام الجديدة الواردة فى السنة المطهرة، الخلاف بينهم لفظى، فالكل يعترف بوجود أحكام فى السنة المطهرة، لم تثبت فى القرآن الكريم، ولكن بعضهم لا يسمى ذلك استقلالًا، والبعض الآخر يسميه. والنتيجة واحدة؛ وهى حجية تلك الأحكام الزائدة، ووجوب العمل بها.
(١) الآية ٥٢ التوبة؛ وهذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ الآية ١٠١ التوبة، والمراد بالمرة الأولى فى الدنيا بقتلهم، والثانية فى البرزخ فى قبورهم. ينظر: تفسير القرآن العظيم ٤/١٤٣، وفتح البارى ٣/٢٨٦ رقم ١٣٦٩.
(٢) الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ ص٣٤٥.
1 / 526