520

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

يتفق العلماء أجمع على وجود أحكام، لم ترد فى القرآن، لا نصًا ولا صراحة، ولكنهم يختلفون خلافًا لفظيًا، حول تسمية تلك الأحكام الواردة فى السنة. فالجمهور من العلماء يقولون: إن هذا هو الاستقلال فى التشريع بعينه؛ لأنه إثبات لأحكام لم ترد فى القرآن، وأن هذه الأحكام واجبة الاتباع، عملًا بعشرات الآيات التى تأمر بطاعة رسول الله ﷺ، واتباعه، وتحذر من مخالفته، وهذه الآيات جميعها (١) تستلزم أن يكون هناك أمور من الدين تأتى بها السنة، وهى حجة، وإلا فلا معنى للأمر بطاعته ﷺ.
أما الإمام الشاطبى (٢) ومن نحا نحوه: فإنهم مع إقرارهم بوجود أحكام لم ترد فى القرآن إلا أنهم يقولون: إنها ليست زيادة على شئ ليس فى القرآن، وإنما هى زيادة الشرح، المستنبط من المشروح بإلهام إلهى، ووحى ربانى وتأييد سماوى، وبعبارة أخرى: هى داخلة تحت أى نوع من أنواع السنة البيانية، أو داخلة تحت قاعدة من قواعد القرآن الكريم. وهم بذلك يرون أن تلك الأحكام لا تخالف القرآن الكريم.

(١) سيأتى تفصيل تلك الآيات فى المطلب التالى ص٣٦٤.
(٢) هو إبراهيم بن موسى الغرناطى، الشهير بالشاطبى، أبو إسحاق، مفسر، أصولى، لغوى، محدث، ورع زاهد، من مؤلفاته النفيسة: الموافقات فى أصول الفقه، والاعتصام فى الحوادث والبدع، مات سنة= =٧٩٠هـ له ترجمة فى: شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف ٢٣١ رقم ٨٢٨، والمجددون فى الإسلام لعبد المتعال الصعيدى ص٣٠٥، والفتح المبين لعبد الله المراغى ٢/٢٠٤، وأصول الفقه وتاريخه للدكتور شعبان إسماعيل ص٣٨٤.

1 / 520