إن هذين الحديثين، وما فى معناهما، مما يفيد أن الله تعالى أرى نبيه ﷺ، كذا وكذا، يأتى تأكيدًا لقوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ (١) .
فتأمل قوله تعالى: ﴿بما أراك الله﴾ وكل الأحاديث الصحيحة التى جاء فيها أن الله أطلع نبيه ﷺ، وأراه ما أراه، تعلم أن السنة النبوية وحى من الله تعالى إلى رسول الله ﷺ ٠
حديث جبريل المشهور الذى سأل فيه النبى ﷺ، عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، والساعة، ففى نهايته قال ﷺ: يا عمر! أتدرى من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" (٢) .
عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم، ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك، فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ، إن جبريل ﵇ أتانى فأخبرنى أن فيها قذرًا" وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى فى نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما" (٣) وهكذا يراقبه الوحي، فإذا أصاب نعله شئ من النجاسة نبهه.
(١) الآية ١٠٥ النساء.
(٢) سبق تخريجه ص٢٥٥.
(٣) سبق تخريجه ص١٩.
1 / 510
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"