484

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

وفى هذه المعانى قال أبو حيان: "ذكر الله تعالى مسلاة لنبيه، باعتبار من مضى من الرسل والأنبياء، وهو أنهم كانوا حريصين على إيمان قومهم، متمنين لذلك، مثابرين عليه، وأنه ما منهم أحد إلا وكان الشيطان يراغمه بتزيين الكفر لقومه، وبث ذلك إليهم، وإلقائه فى نفوسهم، كما أنه ﷺ كان من أحرص الناس على هدى قومه، وكان فيهم شياطين كالنضر بن الحارث، يلقون لقومه، وللوافدين عليه شبهات يثبطون بها عن الإسلام، ولذلك جاء قبل هذه الآية: ﴿والذين سعوا فى آياتنا معاجزين﴾ (١) وسعيهم بإلقاء الشبه فى قلوب من استمالوه، ونسب ذلك إلى الشيطان؛ لأنه هو المغوى والمحرك شياطين الإنس للإغواء لما قال "لأغوينهم" ومعنى: ﴿فينسخ الله ما يلقى الشيطان﴾ يزيل تلك الشبه شيئًا فشيئًا حتى يسلم الناس كما قال: ﴿ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا﴾ (٢) ﴿ثم يحكم الله آياته﴾ معجزاته يظهرها محكمة لا لبس فيها ﴿ليجعل ما يلقى الشيطان﴾ من تلك الشبه وزخارف القول "فتنة" لمريض القلب ولقاسية، وليعلم من أوتى العلم أن ما تمنى الرسول والنبى من هداية قومه، وإيمانهم هو الحق. وهذه الآية ليس فيها إسناد شئ إلى رسول الله ﷺ، إنما تضمنت حالة من كان قبله من الرسل والأنبياء إذا تمنوا" (٣) .
وصفوة القول: أن الذين أثبتوا القصة أجمعوا على رد معناها حيث جمعت بين ضعف السند والمتن، وقوة المعارض من القرآن الكريم، وتاريخ سيرته ﷺ العطرة، وإجماع الأمة على عصمة رسول الله ﷺ من كل ما يخل بالتبليغ، وهذا كله يدعونا إلى أن نصدع بأن قصة الغرانيق مكذوبة، اختلقها الزنادقة الذين يريدون إفساد الدين، والطعن فى عصمة سيد الأنبياء وإمام المخلصين ﷺ.
وبعد:

(١) الآية ٥١ الحج.
(٢) الآية ٢ النصر.
(٣) البحر المحيط ٦/٣٨١.

1 / 484