رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
سیمې
سوریه
.. انظر مثلًا: قول القاضى: "والذى يظهر ويترجح عند ابن العربى (١) وعند غيره من المحققين على تسليمه، أن النبى ﷺ كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلًا، ويفصل الآى تفصيلًا فى قراءته، كما رواه الثقات عنه، فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكتات، ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات، محاكيًا نغمة النبى ﷺ بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار فظنوها من قول النبى ﷺ وأشاعوها" (٢) .
... قلت: وهذا التأويل الراجح عند ابن العربى، وارتضاه الحافظ (٣) وغيره ممن تابعه قديمًا وحديثًا، ما أضعفه عند النظر والتأمل، فهو يوقع القائل به فيما فر منه، وهو تسلط الشيطان على رسول الله ﷺ، وعدم عصمته فيما يبلغ عن ربه ﷿، حيث أن التسلط بالمحاكاة كالتسلط عليه بالإجراء على لسانه، كلاهما لا يجوز، وفتح هذا الباب خطر على الرسالات الإلهية.
... وإذا سلمنا أن الشيطان هو الذى نطق بهذا المنكر من القول فى أثناء سكوت النبى ﷺ؛ فكيف لم يسمع ما حكاه الشيطان؟! وإذا كان سمعه فلم لم يبادر إلى الإنكار، والبيان فى مثل هذا واجب على الفور؟!.
... وإذا لم يسمع النبى! ألم يسمع أصحابه؟ وإذا سمعوا فلم لم يبادروا إلى تنبيه الرسول ﷺ؟!.
وأهون من هذا فى الإبطال وأشد فى الاستغراب ما ذكره موسى بن عقبة فى مغازيه، من أن المسلمين ما سمعوها، وإنما ألقى الشيطان بهذه المقالة فى أسماع المشركين!!.
(١) أحكام القرآن ٣/١٢٩٠.
(٢) الشفا ٢/١٣٠، وشرحه لعلى القارى ٢/٢٣٤.
(٣) فتح البارى، كتاب التفسير، باب سورة الحج ٨/٢٩٤.
1 / 480