.. حكى القاضى عياض (١) اتفاق السلف وإجماعهم على أنه لا يصدر عنه ﷺ خبر بخلاف إخباره عنه فقال: "أما ما ليس سبيله البلاغ من الأخبار التى لا مستند لها إلى الأحكام، ولا أخبار المعاد، ولا تضاف إلى وحى، بل فى أمور الدنيا، وأحوال نفسه الشريفة؛ فالذى يجب تنزيه النبى ﷺ عن أن يقع خبره فى شئ من ذلك بخلاف مخبره لا عمدًا، ولا سهوًا، ولا غلطًا، وأنه معصوم من ذلك فى حال رضاه، وفى حال سخطه، وجده مزحه، وصحته ومرضه، ودليل ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه، وذلك أنى نعلم من دين الصحابة وعادتهم مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله، والثقة بجميع أخباره فى أى باب كانت، وعن أى شئ وقعت، وأنه لم يكن لهم توقف ولا تردد فى شئ منها، ولا إستثبات عن حاله عند ذلك هل وقع فيها سهو أم لا" (٢) .
(١) هو: أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبى، البستى المالكى، إمام حافظ، متمكن فى علم الحديث والأصول، والفقه، والعربية، له مصنفات عدة منها: طبقات المالكية، وشرح مسلم، ومن أجلها الشفا فى حقوق المصطفى ﷺ، مات سنة ٥٤٤هـ، له ترجمة فى: تهذيب الأسماء واللغات للنووى ٢/٤٣، وتذكرة الحفاظ للذهبى ٤/١٣٠٤ رقم ١٠٨٣، وطبقات المفسرين للداودى ٢/٢١ رقم ٣٩٨ والديباج المذهب لابن فرحون المالكى ص٢٧٠ رقم ٣٥١.
(٢) الشفا ٢/١٣٥.
1 / 40
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"