وتارة فاجرا وتارة عالما وتارة جاهلا وتارة ناسيا وتارة ذاكرا بدون حدوث سبب فلكي يرجح أحد هذين الحالين على الآخر وأهل الأرض الواحدة والبلد الواحد والإقليم الواحد تختلف أحوالهم في ذلك مع أن طالع البلد لم يختلف ومع أن المتجدد من الأشكال الفلكية قد يكون متشابه الأحوال وأحوالهم مع هذا تختلف وهذا لبسطه موضع آخر.
فان ظن هؤلاء أن الحوادث التي تحت الفلك ليس سببها إلا تغير أشكال الفلك واتصالات الكواكب من افسد الأقوال ولهذا كان أصحاب هذا القول من أكثر الناس جهلا وكذبا وتناقضا وحيرة.
حيرة الفلكيين في أمر الكعبة وما لها من التعظيم والمهابة:
ولهذا حاروا في مكة شرفها الله وأي شيء هو الطالع الذي بنيت عليه على زعمهم حتى رزقت هذه السعادة العظيمة وهذا البناء العظيم مع طول الأزمان مع أنه لم يقصدها أحد بسوء إلا انتقم الله منه كما فعل بأصحاب الفيل ولم يعل عليها عدو قط والحجاج بن يوسف لم يكن عدوا لها ولا أراد هدمها ولا أذاها بوجه من الوجوه ولا رماها بمنجنيق أصلا ولكن كان محاصرا لابن الزبير وكان ابن الزبير وأصحابه في المسجد وكانوا يرمون بالمنجنيق له ولأصحابه لا لقصد الكعبة وإن يهدموا الكعبة ولا وقع فيها شرعي من حجارة الحجاج
1 / 502
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات