د غیب علم تصحیح په رد

الرد على تصحيح علم الغيب

ایډیټر

مشهور حسن سلمان

خپرندوی

دار ابن حزم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٣

د خپرونکي ځای

بيروت

•
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَسُئِلَ ﵁ فِيمَن ذهب إِلَى تَصْحِيح علم الْغَيْب من جِهَة الْخط لما رُوِيَ فِي ذَلِك من أَحَادِيث وَوجه تَأْوِيلهَا
وَنَصّ السُّؤَال مَا تَقول وفقك الله فِي هَذَا الْخط الَّذِي يخطه الْحساب فِي التُّرَاب فِي ضرب الْقرعَة هَل أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ حَلَال أم لَا وَهل ضربهَا بِغَيْر أجر مُبَاح أم لَا وعَلى هَذِه الْحجَج الَّتِي يحتجون بهَا هَل تصح أم لَا وَهِي مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ فِي علم الْخط فِي التُّرَاب فَقَالَ كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يخط فَمن وَافق خطه علم وَمن رِوَايَة مُعَاوِيَة بن الحكم كَذَلِك عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ فَمن وَافق فَهُوَ الْخط وَيُقَال إِن النَّبِي

1 / 23

الَّذِي كَانَ يخط فِي الرمل كَانَ إِدْرِيس وَيُقَال إِبْرَاهِيم على نَبينَا وَعَلَيْهِمَا السَّلَام ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾ مَعْنَاهُ فِي الْخط

1 / 30

وَذكر عَن إِسْمَاعِيل القَاضِي وَعلي بن الْمثنى وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَصَفوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْخط فِي التُّرَاب فَقَالَ علم علمه نَبِي من الْأَنْبِيَاء ﵈ فَمن وَافق علمه علم فَقَالَ صَفْوَان فَحدثت بِهِ أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن فَقَالَ حَدثنِي بِهِ ابْن عَبَّاس

1 / 31

وَرُوِيَ عَن سُفْيَان أَنه أَمر رجلا يخط لَهُ فِي

1 / 33

الرمل فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ لحَدِيث صَفْوَان اقترحت عَلَيْهِ بِأَن يخط لي وَقَالَ عَليّ بن الْمثنى حدثت سُفْيَان أَن مُحَمَّد بن صَدَقَة كَانَ يخط لَهُ فِي الرمل لحَدِيث صَفْوَان
وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ أَنه الْخط فِي الرمل وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو أثارة من علم﴾ أَنه الْخط فِي الرمل قَالَه ابْن عَبَّاس وَأكْثر الْمُفَسّرين كمل السُّؤَال

1 / 34

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
فَأجَاب أيده الله على ذَلِك بِهَذَا الْجَواب تصفحت عصمنا الله وَإِيَّاك من الاعتقادات المضلة وَلَا عدل بِنَا وَبِك عَن سَوَاء المحجة وَجَعَلنَا لكتابه متبعين ولهدي أهل السّنة وَالْجَمَاعَة مهتدين سؤالك ووقفت عَلَيْهِ وادعاء مُشَاركَة الله تَعَالَى فِي علم غيبه وَمَا اسْتَأْثر بمعرفته من ذَلِك دون غَيره وَلم يطلع عَلَيْهِ إِلَّا أنبياؤه وَرُسُله بِوَاسِطَة زجر أَو بتنجيم أَو خطّ فِي غُبَار أَو غير ذَلِك أَو بِغَيْر وَاسِطَة والتصديق بِشَيْء مِنْهُ كفر وَقد أكذب الله ﷿ مدعي علم ذَلِك وَأخْبر أَنه المستبد بِعلم مَا كَانَ أَو يكون فِي غير مَا آيَة من كِتَابه فَقَالَ تَعَالَى ﴿عَالم الْغَيْب فَلَا يظْهر على غيبه أحدا إِلَّا من ارتضى من رَسُول فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصدا﴾

1 / 35

وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ وَقَالَ ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي قصَّة عِيسَى ﴿وأنبئكم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تدخرون فِي بُيُوتكُمْ إِن فِي ذَلِك لآيَة لكم إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ فَجعل ذَلِك من دَلِيل النُّبُوَّة وَمَا لَا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا من أُوحِي بِهِ إِلَيْهِ فادعاء معرفَة مَا يستسر النَّاس بِهِ من أسرارهم وَمَا ينطوون عَلَيْهِ من أخبارهم أَو مَا يحدثه الله من غلاء الأسعار ورخصها ونزول الْمَطَر وَوُقُوع الْقَتْل وحلول الْفِتَن وارتفاعها وَغير

1 / 36

ذَلِك من المغيبات إبِْطَال لدلائل النُّبُوَّة وَتَكْذيب للآيات المنزلات وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من صدق كَاهِنًا أَو منجما فقد كفر بِمَا أنزل على قلب مُحَمَّد

1 / 39

وَقَالَ ﷺ أصبح من عبَادي مُؤمن بِي وَكَافِر بِي فَأَما من قَالَ مُطِرْنَا بِفضل الله فَذَلِك مُؤمن بِي كَافِر بالكواكب وَأما من قَالَ مُطِرْنَا بكوكب كَذَا وَكَذَا فَذَلِك كَافِر بِي مُؤمن بالكواكب فِي أَمْثَال هَذِه الرِّوَايَات يطول جلبها فَلَا جَائِز أَن يخبر أحد بِشَيْء من المغيبات إِخْبَارًا متواليا من غير أَن يتخلله غلط وَكذب إِلَّا من يخبر عَن الله تَعَالَى من نَبِي

1 / 40

أَو رَسُول وَاحْذَرْ أَن تشكك فِي ذَلِك أَو يخلط عَلَيْك فِيهِ لِأَن بعض من يَدعِي علم ذَلِك يخبر عَن الشَّيْء فَيكون على مَا يَقُول فَإِنَّمَا يُمكن أَن يُصَادف المغيب فِي بعض الْجمل وأكثرها وَاقع فِيهَا الْغَلَط وَالْكذب وَأما تَفْصِيل شَيْء مِنْهَا فَلَا يعرفهُ وَلَا يدريه وَلَا يُمكنهُ تعاطيه وَهَذِه صفة الحزر التخمين الَّذِي يشاركهم فِيهِ جَمِيع النَّاس كَمثل مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ خبأ لصاف بن صياد وَكَانَ رجلا يتكهن من سُورَة الدُّخان ﴿يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ فَقَالَ هُوَ الدخ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﵇ اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك يُرِيد إِنَّه لَا يمكنك الْإِخْبَار بالشَّيْء على

1 / 41