420

Qurrat Ain Al-Muhtaj fi Sharh Muqaddimat Sahih Muslim ibn Al-Hajjaj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ

ويحتمل ما في الحديث أن يكون بمعنى الرأي، فيكون ظنّا، من قولهم: رأيت كذا: أي ظهر لي، وعليهما يكون المقصود بالذمّ الذي في الحديث المتعمّد للكذب علمًا أو ظنّا.
وأما "يُرَى" بالضمّ فهو مبنيّ لما لم يُسمَّ فاعله، ومعناه الظنّ، وإن كان أصلها مُعدّى بالهمزة من "رأى"، إلا أن استعماله في الظنّ أكثر وأشهر. انتهى كلام القرطبيّ (١).
(أَنَّهُ كَذِبٌ) في تأويل المصدر مفعول ثان لـ"يُرى"، والأول ضمير "من" (فَهُوَ أَحَدُ الَكَاذِبِينَ) -بكسر الباء، وفتح النون- على الجمع، وهذا هو المشهور في ضبطه، قال النووي: قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا "الكاذِبِينَ" على الجمع. ورواه أبو نعيم الأصبهانى في كتابه "المستخرج على صحيح مسلم" في حديث سمرة "الكاذبِيَنِ" -بفتح الباء، وكسر النون- على التثنية، واحتج به على أن الراوي له يُشارِك البادىء بهذا الكذب، ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة "الكاذِبَينِ" أو "الكاذِبِينَ" على الشك في التثنية والجمع. انتهى (٢).
وقال أبو العباس القرطبيّ رحمه اللهُ تعالى: قوله: "أحد الكاذبين" رويناه بكسر الباء على الجمع، فيكون معناه: أنه أحد الكاذبين على رسول الله ﷺ الذين قال الله تعالى في حقّهم: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ الآية [الزمر: ٦٠]؛ لأن الكذب على رسول الله ﷺ كذبٌ على الله تعالى. ورويناه أيضًا بفتح الباء على التثنية، ويكون معناه. أن المحدِّثَ والمحدَّثَ بما يظنّان أو يَعلَمان كذبه كاذبان، هذا بما حدّث، والآخر بما تحمّل من الكذب مع علمه أو ظنّه لذلك. ويفيد الحصر التحذير عن أن يُحدّث أحدٌ عن رسول الله ﷺ إلا بما تحقّق صدقه علمًا أو ظنّا، إلا أن يُحدّث بذلك على جهة إظهار الكذب، فإنه لا يتناوله الحديث. وفي كتاب الترمذيّ عن ابن عبّاس ﵄، عن النبيّ ﷺ أنه قال: "اتّقوا الحديث عنّي إلا بما علمتم، فمن كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار"، وقال: هذا حديث حسن (٣). انتهى كلام القرطبيّ (٤). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(١) "المفهم" ١/ ١١١ - ١١٢.
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه الترمذيّ برقم (٢٩٥١) وفي سنده سفيان بن وكيع، وعبد الأعلى بن عامر ضعيفان، فتحسين الترمذيّ له فيه نظر. والله تعالى أعلم.
(٤) "المفهم" ١/ ١١٢.

1 / 421