Qurrat Ain Al-Muhtaj fi Sharh Muqaddimat Sahih Muslim ibn Al-Hajjaj
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
خپرندوی
دار ابن الجوزي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٤ هـ
•
فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللهُ نِعْمَتَهُمْ ... إِذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإِذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ
(كَانَ خَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرَ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) أي عند جميعهم؛ إذ لا خلاف بينهم في ذلك (كَمَا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ) أي لقوله ﷿: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية السابقة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلق بكلام المصنّف رحمه اللهُ تعالى السابق:
(المسألة الأولى): في الكلام على سبب نزول الآية الأولى:
قال الحافظ ابن كثير رحمه اللهُ تعالى: قد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، حين بعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق، وقد رُوي ذلك من طرق، أحسنها ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" من رواية ملك بني المصطلق، وهو الحارث بن أبي ضرار، والد جويرية بنت الحارث، أم المؤمنين ﵂، قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سابق، حدثنا عيسى بن دينار، حدثني أبي، أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي، قال: قدمت على رسول الله ﷺ، فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه، وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة، فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله ﷺ أرجع إليهم، فأدعوهم إلى الإسلام، وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، وترسل إلي يا رسول الله ﷺ رسولا إِبّانَ كذا وكذا؛ ليأتيك بما جمعت من الزكاة، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإِبّان الذي أراد رسول الله ﷺ، أن يبعث إليه احتبس عليه الرسول، ولم يأته، وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله، فدعا بسَرَوات قومه، فقال لهم: إن رسول الله ﷺ، كان وَقّت لي وقتا يُرسل إليّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخلف، ولا أرى حَبَس رسوله إلا من سخطة، فانطلقوا بنا نأتي رسول الله ﷺ وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرِق -أي خاف- فرجع، حتى أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله ﷺ إن الحارث قد منعني الزكاة، وأراد قتلي، فغضب رسول الله ﷺ، وبعث البعث إلى الحارث، وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث، وفصل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم: إلى من بُعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة، وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بَتّةً، ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: "منعت الزكاة، وأردت قتل رسولي؟ "، قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته، ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول الله ﷺ، خشيت أن يكون كانت سخطة من الله تعالى ورسوله، قال: فنزلت الحجرات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: ١ - ٨]. ورواه ابن أبي حاتم عن
1 / 414