393

Qurrat Ain Al-Muhtaj fi Sharh Muqaddimat Sahih Muslim ibn Al-Hajjaj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ

وقالوا: سَهَل بفتح الهاء، وكسرها أيضًا، والفاعل سهل. ذكره في "المصباح". (الإِنْتِصَابُ) أي القيام، يقال: انتصب فلان، وتنصّب: إذا قام رافعًا رأسه. أفاده في "اللسان" (لِمَا سَأَلْتَ) بكسر اللام، وهي جارّة متعلقة بـ "الإنتصاب"، و"ما" موصولة، والعائد محذوف، كما قال في "الخلاصة":
................... ... وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنْ انْتَصَبْ ... بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ
أي للأمر الذي سألتنيه، وقوله: (مِنَ التَّمْيِيزِ) بيان لـ "ما": و"أل" عوض عن المضاف إليه: أي تمييز الأحاديث الصحيحة من سقيمها (وَالتَّحْصِيلِ) بالجر عطف على "التمييز"، وهو مؤكِّد له؛ لأنه بمعناه، قال ابن فارس: أصل التحصيل: استخراج الذهب من حجر المعدن، يقال: حصل الشيء حصُولًا، وحصل لي عليه كذا: ثبت، ووجب، وحصّلته تحصيلًا. أفاده الفيّوميّ.
(وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ مَا) موصولة: أي من أجل الأمر الذي (أَعْلَمْنَاكَ) أي فيما ذكره آنفًا. وقوله: (مِنْ نَشْرِ الْقَوْمِ) بيان لـ "ما"، والمراد بهم من ينسب إلى الحديث، ويتظاهر بمظاهر أهله، وليس منهم، وإنما غرضه أن يقال له: ما أكثر ما جمعه فلان من الأحاديث، يستبدل الذي هو خير، وهو الحديث النبويّ الشريف، الذي هو شرف في الدارين بالتي هي أدنى، وهي الزُّخْرُفُ الفانية، ومراءات الناس، وهذا هو الخسران المبين، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقوله: (الْأَخْبَارَ الْمُنْكَرَةَ) بالنصب على أنه مفعول به لـ "نشر"؛ لأنه مصدر يعمل عمل فعله؛ إذ هو في تقدير "أن نشر القوم"، قال في "الخلاصة":
بِفِعْلِهِ الْمَصْدَرَ أَلْحِقْ فِي الْعَمَلْ ... مُضَافًا أوْ مُجَرَّدًا أَوْ مَعَ "أَلْ"
إِنْ كَانَ فِعْلٌ مَعَ "أَنْ" أَوْ "مَا" يَحُلّ ... مَحَلَّهُ وَلاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَلْ
وقوله: (بِالأَسَانِيدِ) متعلّق بـ "نشر" (الضِّعَافِ الْمَجْهُولَةِ، وَقَذْفِهِمْ بِهَا) بالجر عطفًا على "نشر": أي رميهم بتلك الأسانيد الضعاف (إِلَى الْعَوَامِّ) بتشديد الميم: جمع عامّة، مثلُ دابّة ودوابّ، وهو خلاف الخاصّة، والمراد بهم هنا الجهلاء، كما بينه بقوله (الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ) بكسر الراء، من باب ضرب (عُيُوبَهَا) أي عيوب تلك الأسانيد، وهي كونها ضعيفة، مجهولة (خَفَّ) هو بمعنى سهُل الماضي، يقال: خفّ الشيء خَفًّا، من باب ضرب، وخِفّة بالكسر: ضدّ ثقُلِ، فهو خفيف (عَلَى قُلُوبِنَا) متعلّق بـ "خفّ" (إِجَابَتُكَ) بالرفع فاعل "خفّ" (إِلَى مَا سَأَلْتَ) متعلّق بـ "إجابتك"؛ لأنه مصدر، كما سبق آنفًا، و"ما" موصولة، والعائد محذوف، كما سبق نظيره: أي إلى الذي سألتنيه.

1 / 394