378

Qurrat Ain Al-Muhtaj fi Sharh Muqaddimat Sahih Muslim ibn Al-Hajjaj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ

أراد به كونه علة في العمل بالحديث فصحيح، أو في صحته فلا؛ لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة، وإلى هذا أشرت في "الشافية" بقولي:
وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَهَا عَلَى الَّذِي ... لَا يَقْتَضِي الْقَدْحَ كَإِرْسَالٍ لِذِي
وَصْلٍ مِنَ الثِّقَةِ ذِي الضَّبْطِ أَتَى ... لِذَاكَ مَعْلُولٌ صحِيحٌ ثَبَتَا
مِثْلُ صَحِيحِ شَذَّ قِيلَ قَدْ نُقِلْ ... لِلتِّرْمِذِيِّ النَّسْخُ عِلَّةً تُعِلّ
وَأَوَّلُوهُ عِلًّةً فِي الْعَمَلِ ... لَا عِلَّةً فِي صِحَّةِ التَّقَبُّلِ
تنبيه: قد صنف العلماء في العلل كتبا كثيرة، فمنها: كتاب ابن المديني، وابن أبي حاتم، والخلال، وأجمعها كتاب الدارقطني. وقد صنف الحافظ فيه كتابه "الزَّهْرِ المطلول في الخبر المعلول" (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
ثم ذكر رحمه الله تعالى الأمر الذي دفعه لتحقيق رغبة الطالب الذي سأله أن يؤلّف له هذا الصحيح، فقال:
(وَبَعْدُ -يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَلَوْلَا الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ سُوءِ صَنِيعِ كَثِيرٍ، مِمَّنْ نَصَبَ نَفْسَهُ مُحَدِّثًا فِيمَا يَلْزَمُهُمْ، مِنْ طَرْحِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَالرِّوَايَاتِ الْمُنْكَرَةِ، وَتَرْكِهِمُ الإِقْتِصَارَ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ، مِمَّا نَقَلَهُ الثِّقَاتُ الْمَعْرُوفُونَ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ، وَإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا يَقْذِفُونَ بِهِ إِلَى الْأَغْبِيَاءِ مِنَ النَّاسِ هُوَ مُسْتَنْكَرٌ، وَمَنْقُولٌ عَنْ قَوْمٍ غَيْرِ مَرْضِيِّينَ، مِمَّنْ ذَمَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، مِثْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ، لَمَا سَهُلَ عَلَيْنَا الإِنْتِصَابُ لِمَا سَأَلْتَ، مِنَ التَّمْيِيزِ وَالتَّحْصِيلِ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ مَا أَعْلَمْنَاكَ، مِنْ نَشْرِ الْقَوْمِ الْأَخْبَارَ الْمُنْكَرَةَ، بِالْأَسَانِيدِ الضِّعَافِ الْمَجْهُولَةِ، وَقَذْفِهِمْ بِهَا إِلَى الْعَوَامِّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ عُيُوبَهَا، خَفَّ عَلَى قُلُوبِنَا إِجَابَتُكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ).
إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:
قد تقدّم للمصنّف رحمه الله تعالى بيان السبب الباعث له لتأليف هذا الكتاب الخاصّ بجمع الصحيح فقط، وهو طلب بعض الناس منه ذلك، وبيّن هنا السبب الدافع له لتحقيق رغبة ذلك الطالب، وهو سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدّثًا، وذلك أن مما

(١) راجع "التدريب" ١/ ٢٥١ - ٢٦٢.

1 / 379