237

Qurrat Ain Al-Muhtaj fi Sharh Muqaddimat Sahih Muslim ibn Al-Hajjaj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ

بمعنى "الدين" كما تقدّم، فهي أعمّ من الأحكام.
وقال النوويّ: هو من ذكر العامّ بعد الخاصّ، فإن السنن من أحكام الدين. وكذا قال السنوسيّ، وزاد: ما نصّه: والمراد بالدين الإسلام، وبالسنن المندوبات، وما لم يَصِل إلى حدّ الوجوب، والأحكام تشمل الأحكام الخمسة، وما يتعلّق بها من خطاب الوضع انتهى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأولى أنه من عطف الخاصّ على العامّ، لما قدّمته؛ ولأن استعمال السنن للمندوبات اصطلاحٌ حادث للمتأخّرين، فلا ينبغي حمل كلام المصنّف عليه، فتبصّر. والله تعالى أعلم.
(وَمَا كَانَ مِنْهَا) عطف على "سنن الدين" أي وما كان من الأخبار المأثورة (فِي الثَّوَابِ، وَالْعِقَابِ) أي بيان ثبوت الثواب، والعقاب، أو بيان جنسهما، أو مقدارهما.
و"الثواب": اسم مصدر لـ "أثابه الله": بمعنى جازاه. قال الفيّوميّ: "الثواب": الجزاء، وأثابه الله تعالى: فَعَلَ له ذلك. انتهى. وقال الراغب: "والثواب" يقال في الخير والشرّ، لكن الأكثر المتعارَف في الخير، وعلى هذا قوله ﷿: ﴿ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٥].
و"العقاب": مصدر عاقبه، كالمعاقبة، كما قال ابن مالك في "لاميّته":
لِفَاعَلَ اجْعَلْ فِعَالًا أوْ مُفَاعَلَةً ... وَفِعْلَةٌ عَنْهُمَا قَدْ نَابَ فَاحْتُمِلَا
يقال: عاقبه عِقابًا ومُعاقبةً: جازاه على عمله السيّء. قال في "اللسان": والعِقَاب، والمعاقبة أن تَجزِي الرجل بما فَعَل سُوءًا، والاسم العقوبةُ. وعاقبه بذنبه مُعاقبةً، وعقابًا: أخذه به. انتهى. وقال الراغب: العقوبة، والمعاقبة، والعِقَاب يختصّ بالعذاب انتهى (٢).
(وَالتَّرْغِيبِ) مصدر رغَّبَه في الشيء: إذا أطمعه فيه. يقال: رَغِبَ فيه، كسَمِعٍ، رَغْبًا، ويُضمّ، ورَغْبَةً: أراده، كارتغَبَ، ورَغِب عنه: لم يُرِده، ورغِب إليه رَغَبًا، محرّكة، ورَغْبَى، ويُضمّ، ورَغْباء، كصحراء، ورَغَبُوتًا، ورَغبُوتَى، ورَغَبَانًا محرّكات، ورُغْبَة بالضمّ، ويُحرّك: ابتهل، أو هو الضّرَاعة، والمسألة، وأرغبه غيره، ورغّبه. انتهى.
وفي "اللسان": رَغِبَ يَرْغَبُ رَغْبَةً: إذا حَرَصَ على الشيء، وطَمِعَ فيه. ورَغّبه، وأرغبه بمعنًى. والرّغْبَةُ: السؤال والطَّمَع. انتهى باختصار.

(١) "شرح مسلم" للنوويّ ج ١ ص ٤٥. و"شرح السنوسيّ" ج ١ ص ٤.
(٢) "مفردات ألفاظ القرآن" ص ٥٧٥.

1 / 238