Qawaid al-Ahkam fi Masalih al-Anam
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
خپرندوی
مكتبة الكليات الأزهرية
د خپرونکي ځای
القاهرة
الْمِثَالُ الثَّانِي وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، تَقْدِيرُهُ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَتَحَلَّلْتُمْ فَعَلَيْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ. أَيْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ.
الْمِثَالُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] عَلَى التَّخْيِيرِ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنْطُوقٌ بِهِ، وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصِّيَامِ.
[قَاعِدَةٌ فِي بَيَانِ الشُّبُهَاتِ الْمَأْمُورِ بِاجْتِنَابِهَا]
قَالَ ﵇: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» وَهَذَا حَثٌّ مِنْهُ ﵇ عَلَى تَرْكِ الْمُشْتَبِهَاتِ.
اعْلَمْ أَنَّ التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ وَالنَّدْبَ وَالْإِيجَابَ وَالْكَرَاهَةَ لَيْسَ لَهَا مُتَعَلَّقٌ إلَّا أَفْعَالُ الْعِبَادِ الْمَقْدُورُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى التَّسَبُّبِ لَهَا، وَلَا يَطْلُبُ الشَّرْعُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالتُّرُوكِ إلَّا مَا يَقْدِرُ الْمُكَلَّفُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِدُهُ إلَّا فِي مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ وَصْفُ الْأَفْعَالِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالنَّدْبِ وَالْإِيجَابِ وَصْفًا حَقِيقِيًّا قَائِمًا بِالْأَفْعَالِ إذْ لَا يَقُومُ عَرَضٌ بِعَرَضٍ، وَلَا يَقَعُ التَّكْلِيفُ إلَّا بِالْأَعْرَاضِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ الشَّرْعِ بِالْأَفْعَالِ، وَكَذَلِكَ الْوَصْفُ بِالسَّبَبِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَالْمَانِعِيَّةِ وَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْمِلْكِ وَالِاخْتِصَاصِ، فَالْمَمْلُوكُ مَا ثَبَتَ لَهُ أَحْكَامُ الْمِلْكِ، وَالْحُرُّ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْحُرِّيَّةِ، وَالرَّقِيقُ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الرِّقِّ، وَالْوَقْفُ مَا ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْوَقْفِ، بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ وَالْكُفْرَ
2 / 106