285

Qawaid al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

خپرندوی

مكتبة الكليات الأزهرية

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان
حَاجَتَهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَفَاوُتِ مَقَادِيرِهِ فَيَتَسَاوَوْا فِي انْدِفَاعِ الْحَاجَاتِ، وَكَذَلِكَ يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي نَصْبِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ وَدَفْعِ الْمَضَرَّاتِ، وَلَا يُخْلِي كُلَّ قُطْرٍ مِنْ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ، وَلَا يُخْلِي الثُّغُورَ مِنْ كِفَايَتِهَا مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالْأَجْنَادِ الَّذِينَ يُرْجَى مِنْ مِثْلِهِمْ كَفُّ الْفَسَادِ وَدَرْءُ الْكُفَّارِ وَعَرَامَةِ الْفُجَّارِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَصَرَّفُ بِهِ الْأَئِمَّةُ.
وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ الْأَمْوَالَ فَلْيُقَدِّمْ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنْهُمْ فِي تَسْلِيمِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ كَيْ لَا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ الْفُضَلَاءِ بِتَأْخِيرِهِمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَفْضُولُ أَعْظَمَ ضَرُورَةً وَأَمَسَّ حَاجَةً فَيَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْفَاضِلِ؛ لِأَنَّ الْفَاضِلَ إذَا عَرَفَ ضَرُورَةَ الْمُضْطَرِّ رَقَّ لَهُ، وَهَانَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَعَلْتُمْ الْقَوْلَ قَوْلَ بَعْضِ الْمُدَّعِينَ مَعَ يَمِينِهِ ابْتِدَاءً؟ قُلْنَا: فَعَلْنَا ذَلِكَ إمَّا لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ، أَوْ لِإِقَامَةِ
مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ
، أَوْ لِدَفْعِ ضَرُورَةٍ خَاصَّةٍ.
فَأَمَّا تَرَجُّحُ جَانِبِهِ فَلَهُ مِثَالَانِ: أَحَدُهُمَا: دَعْوَى الْقَتْلِ مَعَ اللَّوْثِ، فَإِنَّ اللَّوْثَ قَدْ رُجِّحَ جَانِبُهُ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ اللَّوْثِ فَانْتَقَلَتْ الْيَمِينُ إلَى جَانِبِهِ، ثُمَّ أَكَّدْنَا الظَّنَّ بِتَحْلِيفِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ بُعْدِ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ بِخَمْسِينَ كَاذِبَةً، فَأَوْجَبْنَا الدِّيَةَ لِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ صِدْقِهِ، وَفِي إيجَابِ الْقَوْلِ بِمِثْلِ هَذَا الظَّنِّ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: قَذْفُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ، فَإِنَّ صِدْقَهُ فِيهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الزَّوْجِ نَفْيُ الْفَوَاحِشِ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَأَنَّهُ يَتَعَيَّرُ بِظُهُورِ زِنَاهَا، وَلَوْلَا صِدْقُهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ لَمَا أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا ظَهَرَ صِدْقُهُ ضَمَمْنَا إلَى هَذَا الظُّهُورِ

2 / 34