627

القبس فی شرح موطأ مالک بن انس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

ایډیټر

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٢ م

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
هُرَيْرَةَ أَوْ زَرْعٍ) (١)، وقيل ذلك لعبد الله بن عمر فقال: إن أبا هريرة كان صاحب زرع يعني أنه إذا كان صاحب زرع يكون أعلم بالمسألة ممن ليس بصاحب زرع (٢)، وهذا من لطف الله تعالى فإنه جعل البهائم على ضربين مسخّرة، مقدورًا عليها ومستوحشة ممتنعة بنفسها، ثم أذن في طلبها بالسلاح والجوارح، كل ذلك ابتلاء منه بحكمته وقدرته ولتعليم الجارح شرطان.
أحدهما: الاشلاء (٣) والانشاء.
الثاني: الإجابة عند الدعاء ووقع في ألفاظ علمائنا الانزجار عند الزجر وليس (٤) بشرط، وهذا يستوي فيه البهائم والطير، وليس يلزم في الأشلاء رؤية المصيد، بل يجوز أن يرسله ويشليه في الجملة ولكن بشرط النيَّة؛ فإن الاصطياد ذكاة والنية فيها شرط، كما تقدم، وذكر اسم الله على ما تقدم في الذبائح، فإن فعل هذا وغاب عنه المصرع فإن بات يكره مالك، ﵁، أكله في الموطأ (٥)، وقال في الكتاب: لا تؤكل وإن أنفذت مقاتله (٦)، وقال أشهب (٧): هو مكروه، كما قال مالك، ﵁، وقال عبد الوهاب (٨): يؤكل إذا أنفذت المقاتل، وجوزه ابن المواز (٩) في السهم ومنعه في الكلب

= ٧/ ١١٢، ومسلم في المساقاة باب الأمر بقتل الكلاب ٣/ ١٢٠١، والموطأ ٢/ ٩٦٩، وشرح السنة ١١/ ٢٠٨ كلهم من حديث ابن عمر.
(١) متفق عليه. البخاري في المزارعة باب اقتناء الكلب للحرث ٣/ ١٣٥، ومسلم في المساقاة باب الأمر بقتل الكلاب: ٣/ ١٢٠٣، وشرح السنة ١١/ ٢٠٩.
(٢) قال الخطابي في قول ابن عمر: يرحم الله أبا هُرَيْرَةَ، كان صحب زرع قال أراد تصديق أبي هُرَيْرَة وتوكيد
قوله وجعل حاجته إلى ذلك شاهدًا له على علمه لأن من صدقت حاجته إلى شيء كثرت مسألته عنه حتى
يحكمه. شرح السنة ١١/ ٢٠٩.
(٣) شلاء: قال الجوهري أشليت الكلب دعوته. صحاح الجوهري ٦/ ٢٣٩٥.
(٤) وقال ابن رشد: أما اختلافهم في الانزجار فليس له سبب إلا اختلافهم في قياس سائر الجوارح في ذلك على الكلب لأن الكلب الذي لا ينزجر لا يسمى معلَّمًا باتفاق، أما سائر الجوارح إذا لم تنزجر هل تسمى معلّمًا أم لا فيه التردد وهو سبب الخلاف. بداية المجتهد ١/ ٣٩١.
(٥) الموطأ ٢/ ٤٩٢.
(٦) انظر المدونة ٣/ ٥٢.
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) هو أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم الإسكندري، المعروف بابن المواز، الإِمام الفقيه الحافظ النظَّار، تفقه بابن الماجشون وابن عبد الحكم واعتمد أصبغ. ولد سنة ١٨٠ هـ ومات سنة ٢٦٩ أو ٢٨١ هـ. شجرة النور الزكية ١/ ٦٨.

1 / 633